أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١١ - في دوران الأمر بين المطلق و المشروط
الأُولى: أنّ المناط في الانحلال هو صيرورة بعض الأطراف معلوماً تفصيلًا، و بعض آخر مشكوكاً فيه بالشكّ البدويّ، كالدوران بين الأقلّ و الأكثر في الأجزاء كما عرفت [١] ففيما نحن فيه- أي الدوران بين المطلق و المقيّد المتّحدين في الوجود، كالرقبة و الرقبة المؤمنة- لا بدَّ في الانحلال من الرجوع إلى العلم التفصيليّ بوجوب مطلق الرقبة و لو في ضمن الكافرة، و الشكّ في اعتبار كونها مؤمنة، و لو لم يرجع إلى ذلك لا يمكن القول بالانحلال، و هذا واضح.
الثانية: أنّ التحقيق في باب الكلّيّ الطبيعيّ- كما عليه أهله- أنّه في الخارج إنّما يتحقّق بنعت الكثرة و التباين؛ بمعنى أنّه ليس للأفراد جامع في الخارج، و إنّما الجامع أمر عقليّ ذهنيّ لا الخارجيّ، و إلّا لزم قول الرّجل الهمدانيّ- المصادف للشيخ الرئيس في مدينة همدان [٢]: من كون الكلّيّ بنعت الوحدة موجوداً في الخارج، فالرقبة- فيما نحن فيه- في ضمن الرقبة الكافرة مباينة لها في ضمن الرقبة المؤمنة في الخارج.
إذا عرفت ذلك يتّضح لك عدم الانحلال؛ فإنّ الرقبة المطلقة بما أنّها جامعة بين الطرفين لم تتحقّق في الخارج، و إنّما المتحقّق فيه الرقبة المؤمنة خاصّة، و الرقبة الكافرة خاصّة، و هما متباينتان، فالأمر دائر بين المتباينين، فيجب الاحتياط. هذا غاية تقريب القول بالاحتياط.
[١] في صفحة: ٢٩١ من هذا المجلّد.
[٢] انظر الأسفار ١: ٢٧٢- ٢٧٣.