أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٤ - في جريان الأصل العقلي
و بالجملة: إنّ العقل إمّا يرى ترجيحاً ملزماً في أحد الطرفين فيحكم بالتعيين، و إلّا فيحكم بالتخيير، و لا يبقى مُرَدّداً لا يحكم بشيء.
و لا يخفى أنّ عدم خلوّ الإنسان من الأكوان الأربعة أجنبيّ عن المقام.
نعم الإنسان كما لا يخلو عن الأكوان الأربعة لا يخلو عن أحد طرفي النقيض أيضا.
و أمّا ما أفاد في وجه عدم جريان البراءة العقليّة فلا يخلو من غرابة؛ فإنّ كون العلم الإجماليّ كعدمه لا يوجب القطع بالمؤمّن، و لو لا قبح العقاب بلا بيان فأيّ مانع للمولى من العقاب على التكليف الواقعيّ وجوباً كان أو حرمة؟! و إنّما المؤمّن بالنسبة إلى نوع التكليف هو قبح العقاب بلا بيان، و أمّا أصل التكليف المردّد بين الوجوب و الحرمة، فلمّا كان معلوماً لا يكون مورداً للقاعدة، و لا يجوز العقاب لا للقاعدة، بل لعدم قدرة المكلّف على الموافقة القطعيّة، فعدم العقاب بالنسبة إلى نوع التكليف لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، و بالنسبة إلى الموافقة القطعيّة للتكليف بينهما لعدم قدرة العبد عليها. هذا كلّه بالنسبة إلى الأصل العقليّ [١].
[١] و أمّا ما أفاده بعض المحقّقين في وجه عدم جريان الأُصول عقليّةً و شرعيّةً: من أنّ الترخيص الظاهريّ بمناط عدم البيان إنّما هو في طرف سقوط العلم الإجماليّ عن التأثير، و المسقط له- حيثما كان- هو حك العقل بمناط الاضطرار، فلا يبقى مجال لجريان البراءة العقليّة و الشرعيّة؛ نظراً إلى حصول الترخيص حينئذٍ في الرتبة السابقة عن جريانها بحكم العقل بالتخيير بين الفعل و الترك [١].
ففيه: أنّ حكم العقل بالتخيير في الرتبة المتأخّرة عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان في طرفي
[١] نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٢٩٣ سطر ٢٢- السطر الأخير.