أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦ - الأمر السادس تصحيح العبادة المنسي منها جزء أو شرط بالحديث
و بهذا يظهر الخلل في جميع ما أفاده:
أمّا في أوّل الوجوه: فلأن الجزء المنسيّ متعلَّق للرفع، و معنى تعلّقه به إخراجه عن حدود الطبيعة المأمور بها، و لا يكون ترك الجزء متعلَّقاً للرفع؛ حتّى يقال: إنّ الرفع لا يتعلّق بالأعدام.
و أمّا في ثانيها: فإنّ الجزء و الشرط ممّا تنالهما يد الشارع و لو بواسطة منشأ انتزاعهما، و لا يحتاج رفعهما إلى لحاظ أثر آخر.
و بهذا يظهر الإشكال في ثالثها، و كذا في سائر ما أفاد، مع ما فيها من التكلّف و التعسّف.
فإن قلت: إنّما يصحّح حديث الرفع العبادة الفاقدة للجزء و الشرط إذا أمكن اختصاص الناسي بالتكليف، و أمّا مع عدم إمكانه فلا يمكن تصحيحها.
قلت: أوّلًا: يمكن اختصاصه بالخطاب ببعض التصويرات التي أفادها
و بما ذكرنا يدفع ما ذُكر؛ ضرورة عدم الاحتياج إلى كون الحديث ناظراً إلى بعد رفع النسيان، بل الرفع في حاله يكفي لتطبيق المأتيّ به على المأمور به، و معه يسقط الأمر، و لا معنى لتجديده.
و إن شئت قلت: إنّ الحديث بحكومته على الأدلّة مخصِّص لها بلسان الرفع، فهو تخصيص واقعاً و دفع، استعمال الرفع لأجل الحكم القانوني المجعول على نحو العموم و الإطلاق. [منه (قدّس سرّه)]