أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١ - الأمر الثاني معنى حديث الرفع
و لذلك يجوز نسبة الرفع إلى الموضوع ادّعاءً بواسطة رفع آثاره أو دفعها أو دفع المقتَضي عن التأثير، و ذلك لا يوجب أن يكون الرفع المنسوب إلى الموضوع بمعنى الدفع، و لذا ترى أنّ تبديل الرفع الدفع يخرج الكلام عن البلاغة، فإذا قيل: دفع النسيان و الخطأ إلى غير ذلك، يصير الكلام بارداً مبتَذَلًا.
هذا كلّه إذا نسب الرفع إلى نفس تلك العناوين ادّعاء من غير تقدير في الكلام، كما هو التّحقيق.
و لو سلّمنا بأنّ التقدير رفع الأحكام و الآثار أمكن أن يقال- أيضا-: أنّه بمعناه الحقيقي لا بمعنى الدفع: أمّا في الخطإ و النسيان و ما استُكرِهوا عليه و ما لا يطيقون و ما اضطُرّوا إليه فالأمر واضح؛ لشمول أدلّة الأحكام- إطلاقاً أو عموماً- مواردَها، فقولُه تعالى: السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [١] و الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ [٢] يشملُ جميع المُكَلَّفين و لو كانوا مُنطبقين للعناوين المذكورة، فدليل الرفع إنّما يرفع الأحكام عنهم، فالرفع إنّما تعلّق بالأحكام الثابتة المتحقّقة في الموضوعات بحسب الإرادة الاستعماليّة، و إن كان كلّ رفع بحسب الإرادة الاستعماليّة دفعاً بحسب اللُّبّ، كما أنّ كلّ تخصيص تخصص لُبّاً، و لكن ذلك لا يوجب أن يكون الرفع بمعنى، الدفع، و التخصيص و الحكومة بمعنى التخصّص؛ و ذلك لأنّ مناط
[١] المائدة: ٣٨.
[٢] النور: ٢.