أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٤ - في دوران الأمر بين المتباينين
ظهوره (عجّل اللّه تعالى فرجه) و لمّا كان الوحي منقطعاً بعد النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) فلا محيص عن إيحاء الأحكام التي تكون المصلحة في إجرائها في آخر الزمان، و هذه الأحكام هي أحكام إنشائيّة، لا تكون المصلحة في إجرائها إلى أمدٍ معيّن، كما أنّ موارد التخصيصات و التقييدات الأحكام الإنشائيّة التي لا تكون المصلحة في إجرائها.
و المرتبة الثانية: مرتبة إجرائها و إنفاذها بين الناس، و هي المرتبة الفعليّة، و ليس سوى هاتين المرتبتين مرتبة أُخرى، فعدّ مرتبة الاقتضاء و التنجّز من المراتب ممّا لا وجه له، كما أشرنا إليه سابقاً [١].
نعم بعد فعليّة الحكم، و عدم الفرق من هذه الحيثيّة بين العالم و الجاهل و القادر و العاجز، لا يكون منجّزاً بالنسبة إلى الجاهل و العاجز، بمعنى عدم جواز مؤاخذة المولى للعبد ب «لِمَ تركتَ، أو فعلتَ» فعلم العبد بالحكم الفعليّ موجب لحكم العقل بقبح المخالفة، و جواز المؤاخذة.
و أمّا في ناحية الحكم فلا يفرّق بين حال العلم و الجهل، فلا يكون حكم المولى بالنسبة إلى العالم غيره بالنسبة إلى الجاهل، و كذا بالنسبة إلى القادر و العاجز، و لا تتغير إرادته في جميع الحالات، فحكم المولى بحرمة الخمر حكم فعليّ للموضوعات المقدّرة متوجّهاً إلى كلّ مكلّف علم أو لم يعلم، فالمولى أنشأ هذا الحكم ليعلم المكلّف و ليطيع، و ليس في ناحية حكمه تقييد بحال العلم و الجهل؛ و لهذا أمر الأنبياء و العلماء بتبليغه إلى الناس، بل أوجب على
[١] في الجزء الأول صفحة: ٣٩.