أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢١ - وجوه أُخرى للاستدلال على وجوب الفحص
وجوه أُخرى للاستدلال على وجوب الفحص
ثمّ اعلم أنّه بعد تماميّة حكم العقل بوجوب الفحص، و عدم معذوريّة الجاهل قبل الفحص كما عرفت [١] لا تتمّ دعوى الإجماع القطعيّ على وجوبه [٢]؛ ضرورة قوّة احتمال كون مُستند المجمعين هو الدليل العقليّ لا الشرعيّ، كما أنّ دعوى كون الآيات و الروايات الدالّة على لزوم التفقّه و التعلّم إرشاديّةً إلى حكم العقل [٣] لا تأسيسيّةً تعبّديّةً، غيرُ بعيدة.
هذا مضافاً إلى أنّ الأمر إذا تعلّق بالعناوين المرآتيّة كالتفقّه و التعلّم يكون ظاهراً في المقدّميّة للتحفّظ على العناوين المستقلّة الذاتيّة، فإذا قيل: (تفقّهوا في الدين) أو (طلب العلم فريضة) [٤] يكون ظاهراً في الوجوب المقدّميّ لحفظ
بالبراءة محكّماً.
فملاك لزوم الفحص عقلًا هو عدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا حُجّة و سبب قبل الفحص، و معه لا أمن من العقاب إلّا بعد الفحص، و سيأتي حال البراءة الشرعية. [منه (قدّس سرّه)]
[١] انظر صفحة: ٤١١ و ما بعدها من هذا المجلَّد.
[٢] فرائد الأُصول: ٣٠٠ سطر ١٥ و ٣٠١ سطر ١٩- ٢٠.
[٣] نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٤٧٤ سطر ١٩- ٢١.
[٤] تقدم تخريجهما.