أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٩ - الأمر الثاني في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّ في الشبهة الموضوعيّة و الأقسام المتصوّرة فيها، و ذكر غير الارتباطيّ تبعاً
إنّ قيل: إنّ وظيفة الشارع بيان الكبريات لا الصغريات، فإذا قال:
«أكرم العلماء» تمّ بيانه بالنسبة إلى إكرام كلّ عالم واقعيّ، و كذا إذا قال:
«لا تشرب الخمر» و كذا الحال في الأجزاء و الشرائط و الموانع للمأمور به، فإن بيانه بالنسبة إلى الكبرى تامّ، و ليس من وظيفته بيان الصغرى، فلا بدّ من الاحتياط خروجاً عن مخالفته بحسب الأفراد الواقعيّة التي تمّ بيانه بالنسبة إليها.
و بعبارة أُخرى: لا بدّ للمكلّف من الخروج عن عهدة تلك الكُبرى المعلومة يقيناً، و هو لا يحصل إلّا مع الاحتياط.
قلت: إن أردت من كون الكُبرى بياناً أنّها بيان بالنسبة إلى الفرد المشكوك فيه، فلا إشكال في بطلان تلك الدعوى، فإنّ قوله: «لا تشرب الخمر» لا يعقل أن يكون بياناً واصلا بالنسبة إلى ما كان مصداقيّته مشكوكاً فيها، و التكليف لا يدعو إلّا إلى متعلّقه.
و إن أردت أنّ التكليف تعلّق بحسب الواقع بالفرد الواقعيّ سواء شكّ فيه أو لا، فهذا مسلّم لكنّه لا يكفي في البيان.
و أمّا ما ذكرت- من أنّ وظيفة الشارع بيان الكُبريات- فهو أيضا مُسلّم لكن الكُبرى لا تصير حجّة على الصغرى ما لم تحرز وجداناً أو بطريق متّبع.
و بالجملة: إنّ بيان الشارع بنحو الكُبرى لا ينتج ما لم يضمّ إليه صُغرى محرزة.