أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٧ - الأمر الثاني في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّ في الشبهة الموضوعيّة و الأقسام المتصوّرة فيها، و ذكر غير الارتباطيّ تبعاً
...........
المأتيّ به للمأمور به.
نعم، مثّل- (قدّس سرّه)- للشبهة الموضوعيّة بمثال آخر هو الأمر بالطهور، و فسّره بالفعل الرافع للحديث أو المبيح للصلاة، و حكم بالاشتغال فيه أيضا [١].
و لا إشكال في الاشتغال في هذا المثال أيضا، و لا يكون الشكّ في المحصِّل؛ لأنّ المفروض بحسب تفسيره عدم تعلّق الأمر بالطهور حتّى يكون الشكّ في محصِّله، بل بالفعل الرافع، و يكون الشكّ في انطباق المأمور به مع المأتيّ به، و يكون كالشبهة الموضوعيّة بوجه، و إن كانت الشبهة حكميّة بوجه آخر، لكن لمّا تعلّق الحكم بعنوان الفعل الرافع للحدث عُلم الاشتغال بهذا العنوان، و لا بدّ من الخروج عن عهدته بإيجاد مصداق مُحرَز، فالإشكالات الموردة من الأعلام [٢] عليه في غير محلّها، فراجع. و هذا الّذي ذكرنا هو الميزان في البراءة و الاشتغال في جميع الموارد. هذا حال الأمر.
و أمّا النهي: فلمّا لم يكن طلباً بل زجراً عن الوجود- كما مرّ سابقا [٣] فلا فرق في جريان البراءة في الشبهة الموضوعيّة فيه بين أنحاء تعلّقه، فإذا تعلّق بصِرف وجود الخمر، و شكّ في موجود خارجيّ أنّه خمر، يجوز ارتكابه، و تجري البراءة.
كما أنّها تجري لو تعلّق بالمجموع و ترك المشكوك فيه و ارتكب الباقي؛ للشكّ في كون الباقي موضوعاً للحكم و متعلّقاً للنهي.
و كذا الحال في الموانع، هذا إذا قلنا بأنّ المانع للشيء هو ما كان وجوده مضادّاً له، لا ما كان عدمه شرطاً، فحينئذٍ تجري البراءة في الشكّ في المانع، و لو كان المانع بنحو صرف الوجود، أو نفس الطبيعة، أو مجموع الوجودات، على إشكال في الكلّ، فلا نحتاج في جريان البراءة في اللباس المشكوك فيه إلى الذهاب إلى تحليليّة النهي في قوله: (لا تصلِّ في وبرِ ما لا يؤكل) [٤].
نعم لو قلنا بأنّ المانع ما يكون عدمه قيداً، يصير حاله حال الشرط في التفصيل بين الانحلال و عدمه.
و لا يبعد أن يكون الشكّ في القاطع- أيضا- كذلك؛ لأنّ الشكّ يرجع إلى مضادّة الشيء
[١] فرائد الأُصول: ٢٨٤ سطر ١- ٢.
[٢] فوائد الأُصول ٤: ٢٠٠، نهاية الدراية- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٤١٠ سطر ١٩- ٢٦.
[٣] انظر مناهج الوصول للسيّد الإمام (قدّس سرّه).
[٤] لم نعثر على حديث بهذا النص، و عثرنا على روايات عديدة بهذا المضمون، لاحظ ذلك في الكافي ٣: ٣٩٧- ٣٩٩ باب اللباس الّذي تكره الصلاة فيه، و علل الشرائع:
٣٤٢ باب ٤٣، و الوسائل ٣: ٢٥٠- ٢٥٢ باب ٢ من أبواب لباس المصلّي.