أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦١ - النحو الثاني
العقل، و لا عذر للمكلّف في ترك التكليف المعلوم و إتيان الفرد المشكوك فيه بتوهم كونه أحد طرفي الواجب التخييريّ. و هذا هو الأقوى.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الواجب التخييريّ إن كان من قبيل الواجبات المشروطة، فالأصل في دوران الأمر بينه و بين الواجب التعيينيّ البراءة، و إلّا فالأصل هو الاشتغال.
و أمّا البراءة الشرعيّة فالظاهر عدم جريانها؛ لأنّ رفع التعيينيّة- على فرض إمكانه- لا يثبت كون الفرد المشكوك الوجوب طرفاً لمعلوم الوجوب؛ حتّى يجوز الاكتفاء به عن الفرد المعلوم.
النحو الثاني:
ممّا ذكرنا يتّضح الأمر في الفرض الآخر من الشكّ في التعيين و التخيير، و هو ما إذا علم توجه التكليف بشيئين و شكّ في التعيين و التخيير، فإنّ الأصل فيه- أيضا- البراءةُ إذا رجع التكليف التخييريّ إلى الواجبات المشروطة، و الاشتغالُ على غيره، و إن كان احتمال البراءة في هذا الفرض أقرب من الفرض السابق، مع كون الواجب التخييريّ سنخاً آخر من الوجوب؛ لإمكان أن يقال: إنّ أصل تعلّق الوجوب بالفردين يقينيّ قامت الحجّة عليه، و أمّا كيفيّة تعلّقه بهما- و أنّه على سبيل التعيين حتّى يجب الإتيان بهما، أو على سبيل التخيير حتّى لا يجب إلّا الإتيان بواحد منهما- فغير معلوم، و ليس للمولى حجّة على التعيينيّة؛ لأنّ المردّد بين الأمرين لا يكون