أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٦ - مناط استحقاق تارك الفحص للعقاب
...........
ففيه: منع كونها بنحو الإطلاق كذلك، أ لا ترى أنّه لو أوجد سبب الغفلة باختياره كما لو شرب اختياراً دواءً يوجب الغفلة فترك المأمور به غفلة لا يعذره العقل، ففيما نحن فيه يكون سبب بقاء الغفلة و ترك المأمور به عن غفلة هو تركه الفحص طغياناً و بلا عذر، و في مثله لا يكون معذوراً في ترك المأمور به و فعل المنهيّ عنه الفعليّين، بل العقاب في مثله لا يكون بلا بيان و بلا مناط.
الثاني: لو صار ترك الفحص موجباً لترك واجب مشروط أو موقّت؛ بمعنى أنّه ترك الفحص قبل تحقّق الشرط و الوقت مع احتمال كون تركه موجباً لترك المشروط و الموقّت في زمان تحقّق الشرط و الوقت، فصار كذلك، فهل يكون مستحقّا للعقوبة كما في ترك الفحص في الواجب المطلق أو لا؟
قد يقال بالتفصيل بين ما إذا قلنا في المشروط و الموقّت بفعليّة الوجوب و إن كان الواجب استقباليّاً [١] و بين ما [إذا] قلنا فيهما بمثل مقالة المشهور في الواجب المشروط من عدم الوجوب إلّا عند تحقّق الشرط [٢] خصوصاً لو قلنا بأنّ وجوب الفحص غيريّ من باب وجوب المقدّمة؛ لأنّ تبعيّة وجوب المقدّمة لوجوب ذيها كالنار على المنار [٣].
أقول: التحقيق: استحقاقه العقوبة مطلقاً سواء قلنا بمقالة المشهور أو لم نقل، و سواء قلنا بأنّ مناط وجوب الفحص هو المقدّميّة أو لا؛ فإنّا لو قلنا بمقالة المشهور في الواجب المشروط، و قلنا بالوجوب المقدّمي أيضا، نقول: إنّا قد حقّقنا في باب وجوب المقدّمة [٤] أنّ ما هو المعروف- من أنّ وجوبها مترشّح من وجوب ذيها [٥] و عليه لا يعقل وجوبها قبل وجوبه؛ للزوم كون المعلول قبل علّته- ليس على ما ينبغي، بل لوجوب المقدّمة- كوجوب ذيها- مبادٍ و مقدّمات خاصّة بها، إذا وجدت وجد الوجوب و إلّا فلا؛ وجب ذو المقدّمة فعلًا أو لا.
فلو قلنا بوجوب المقدّمة و سلّمنا التلازم نقول: إنّ المولى إذا تصوّر توقُّف الواجب المشروط- الّذي سيتحقّق شرطه- على شيء قبل مجيء الشرط؛ بحيث لو تركه العبد في الحال يوجب سلب القدرة عنه في حال تحقّق الشرط، فلا ريب في تعلّق إرادته بإيجاده بمناط
[١] مطارح الأنظار: ٤٥- ٤٦، نهاية الأفكار ١: ٢٩٥.
[٢] الفصول الغروية: ٧٩ سطر ٢٣، هداية المسترشدين: ١٩٢ سطر ٢٢- ٢٦، الكفاية ١:
١٥٢.
[٣] نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٤٧٩- ٤٨١.
[٤] انظر كتاب مناهج الوصول للسيد الإمام (قدّس سرّه).
[٥] الفصول الغروية: ٨٢ سطر ٢٠، الكفاية ١: ٢٠٠، فوائد الأُصول ١: ٢٦٢.