أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٨ - مناط استحقاق تارك الفحص للعقاب
...........
حتّى يتّضح الحال.
و أمّا ما عن الأردبيليّ [١] و صاحب المدارك [٢] من الالتزام بالوجوب النفسيّ التهيّئي و استحقاق العقوبة على تركه مطلقاً، فغير وجيه، لا لما قال المحقّق المتقدّم من لزوم محذور وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها، و أنّ تبعيّة وجوبها عن وجوبه كالنار على المنار [٣]؛ ضرورة عدم مناط المقدّمية فيه؛ لعدم التوقّف الوجوديّ، لكن لما رأى المولى أنّ ترك الفحص موجب للوقوع في ترك المأمور به أو فعل المنهيّ عنه أحياناً، و لا يكون في الفحص مناط المقدّميّة حتّى يجب بناءً على الملازمة، فلا محالة يأمر به لسدّ الاحتمال، كالأمر بالاحتياط في الشبهة البدويّة.
لكن يرد عليهما:- مضافاً إلى عدم دليل من عقل أو نقل عليه: أمّا العقل فواضح، و أمّا النقل فسيأتي [عند] بيان مفاد الأدلّة- أنّ مخالفة الوجوب النفسيّ التهيّئي لا توجب عقوبة عقلًا؛ لعدم المحبوبيّة الذاتيّة فيه، و لا يكون تعلّق الأمر به لأجله حتّى يكون مولويّاً ذاتيّاً موجباً لاستحقاق العقوبة، بل يكون لأجل التحفّظ على الغير كالأمر بالاحتياط، فالالتزام بما ذكرا- مع كونه بلا موجب- لا يدفع الإشكال. مع أنّ إنكار استحقاق العقوبة على مخالفة نفس الواقع غير وجيه.
هذا كلّه حال حكم العقل مع قطع النّظر عن الأدلّة الشرعيّة.
و أمّا حال الأدلّة فملخّص الكلام فيها: أنّ مقتضى التدبّر في الاخبار الكثيرة المتفرّقة في أبواب متفرّقة، أنّ التفقّه- و تحصيل مرتبة الفقاهة و الاجتهاد في الأحكام- مستحبٌّ نفسيّ أكيد أو واجب كفائيّ نفسيّ.
و يدلّ على المطلوبيّة النفسيّة أخبار كثيرة في فضل العلم و العلماء، كقول أبي جعفر في مرسلة ربعي: (الكمال كلّ الكمال التفقّه في الدين، الصبر على النائبة، و تقدير المعيشة) [٤] و كقول أبي عبد اللّه: (إنّ العلماء ورثة الأنبياء) [٥] و كقوله: (العلماء أُمناء اللّه) [٦] و قوله: (العلماء منار) [٧] و كقوله رسول اللّه: (من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك اللّه به طريقاً إلى الجنّة) [٨] و كأخبار فضل العالم على العابد [٩] و غيرها [١٠]
[١] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٤٢.
[٢] مدارك الأحكام: ١٢٣ سطر ٣١- ٣٢.
[٣] نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٤٨١ سطر ٢- ٣
[٤] الكافي ١: ٣٢- ٤ باب صفة العلم و فضل العلماء.
[٥] الكافي ١: ٣٢- ٢ باب صفة العلم و فضل العلماء، ثواب الأعمال: ١٥٩- ١٦٠- ١ ثواب طالب العلم.
[٦] الكافي ١: ٣٣- ٥ باب صفة العلم و فضله و فضل العلماء، باختلاف يسير.
[٧] نفس المصدر السابق.
[٨] الكافي ١: ٣٤- ١ باب ثواب العالم و المتعلّم، ثواب الأعمال: ١٥٩- ١ ثواب طالب العلم.
[٩] الكافي ١: ٣٤- ١ باب ثواب العالم و المتعلم، ثواب الأعمال: ١٥٩- ١٦٠- ١ باب ثواب طالب العلم، بصائر الدرجات: ٢٦- ٢٨ باب فضل العالم على العابد.
[١٠] الكافي ١: ٣٢- ٣٣ باب صفة العلم و فضله و فضل العلماء و ٣٤- ٣٥ باب ثواب العالم و المتعلم.