أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠١ - تقريران آخران للإشكال الرابع
و الغايات في مطلق أفعاله.
و أمثال هذه الأدلّة الكلاميّة لا تثبت دعوى كون الأوامر النفسيّة متعلِّقة بتلك العناوين و المصالح، كما لا تثبت كون المصالح و المفاسد في المأمور بها و المنهيّ عنها؛ لإمكان أن يكون الغرض في نفس الأمر، أو تكون تلك المتعلَّقات في ظاهر الشرع محبوبات ذاتيّة من قبيل نفس الأغراض، أو الغرض منها أمر آخر لا نعلمه.
و بالجملة: هذه الأدلّة- على فرض تماميّتها- لا تدلّ على تعلّق الأوامر بالمصالح و الألطاف.
و أمّا ثانياً: إنّ تعلّق الأوامر بتلك المصالح النّفس الأمريّة محال عليه تعالى؛ للزوم اللَّغويّة و العبث عليه، فإنّ تعلّق الأوامر بالمتعلَّقات إنّما يكون للبعث و الحثّ و الإغراء نحوها، فلا بدّ و أن تكون تلك الأوامر ممّا يمكن أن تكون باعثة نحوها، و لا يعقل أن تكون الأوامر النّفس الأمريّة الغير الواصلة إلى المكلّفين متعلِّقة بعناوين واقعيّةٍ مجهولةٍ لديهم، باعثةً نحوها، فتعلّقها بها لا يكون إلّا لغواً ممتنعاً عليه تعالى.
و ممّا ذكرنا يظهر الجواب عن الثاني أيضا؛ فإنّ ما قام به الدليل الكلاميّ إنّما هو امتناع خلوّ فعله تعالى عن الغرض، و أمّا كون الغرض قائماً بأيّ شيء فلا دلالة عليه، و احتمال كون الغرض في نفس الأمر أو المأمور به- بمعنى كونه محبوباً بالذات، من غير أن يكون محصِّلًا للغرض و خارجاً عنه- ينفي الاشتغال، و يصير من قبيل