أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٨ - حديث الحلية
...........
من نفسه) [١] بالتقريب المتقدّم.
و احتمال كون المراد من (عرّفكم من نفسه) تعريف و ذاته- حتّى تكون ذاته معروفة بتعريفه- بعيد، بل الظاهر أنّ الاحتجاج بالأحكام بعد تعريفه تعالى فتعريف أحكامه عليه، لا على غيره.
و منها: المرسلة المروية في الوسائل- في باب ١٢- ٦٠ من كتاب القضاء عن محمّد بن عليّ بن الحسين، قال: قال الصادق: (كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي) [٢].
و لا يخفى أنّ مثل هذا الإرسال و النسبة إلى المعصوم بنحو الجزم من مثل الصدوق لا يمكن إلّا مع إحرازه صدور الرواية، فهي رواية محرزة لديه و لو بالقرائن القائمة لديه، و رفع اليد عن مثلها في غاية الإشكال في موارد إثبات حكم إلزامي، بل لا يبعد صحّة الاحتجاج بمثلها.
و كيف كان فمحتملاتها كثيرة؛ لأن الإطلاق: إمّا بمعنى اللاحرج و الحظر، أو بمعنى الإباحة الشرعيّة الواقعيّة، أو بمعنى الإباحة الظاهريّة المجعولة للشاكّ.
و النهي: إمّا بمعنى النهي الواقعيّ المتعلّق بالعناوين الأوّليّة، أو الأعم منه و منه الظاهريّ كالمستفاد من الاحتياط، أو خصوص الظاهريّ.
و الورود: إمّا بالمعنى المساوق للصدور، أو المساوق للوصول إلى المكلّف.
و قد يقال بامتناع إرادة بعض الاحتمالات [٣]:
منه: إرادة الإطلاق بمعنى الإباحة الواقعيّة، و الورود بمعنى الصدور الواقعيّ؛ لأنّ الإباحة الواقعيّة ناشئة من لا اقتضاء الموضوع لخلوّه عن المصلحة و المفسدة، فلا يعقل ورود حرمة في موضوعها؛ للزوم الخُلف من فرض اقتضائيّة الموضوع المفروض أنّه لا اقتضاء، و فرضُ عروض عنوان آخر مقتضٍ للحرمة، مخالف لظاهر الرواية الدالّة على أنّ الحرمة وردت على نفس ما وردت عليه الإباحة.
و إن كان المراد بورود النهي تحديد الموضوع و تقييده بأنّ ما لم يرد فيه نهي مباح، فهو- مع كونه خلاف الظاهر- فاسد؛ لأنّه كان بنحو المعرّفيّة فهو كالإخبار بأمر بديهيّ
[١] الكافي ١: ٨٦- ٣ باب أدنى المعرفة، الوافي- الجزء الأوّل من المجلّد الأوّل-: ١٢١ باب البيان و التعريف.
[٢] الفقيه ١: ٢٠٨- ٢٢ باب ٤٥ في وصف الصلاة ..، الوسائل ١٨: ١٢٧- ٦٠ باب ١٢ من أبواب صفات القاضي.
[٣] نهاية الدراية ٢: ١٨٧- ١٨٨.