أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٥ - الجهة السابعة الأصل عند الشك في اختصاص الملاقي بجعل مستقل
الظاهر [١] جريان البراءة العقليّة و الشرعيّة فيه؛ لرجوع الشكّ فيه إلى الأقلّ و الأكثر، فإنّ التكليف بوجوب الاجتناب عن نفس الأعيان النجسة معلوم، و شكّ في أنّ الوجوب هل هو متعلّق بها على نحوٍ و خصوصيّة يقتضي وجوب الاجتناب عن ملاقي بعض الأطراف أو لا؟
و بعبارة أُخرى: تكليف المولى بوجوب الاجتناب عن النجس معلوم، و كونه بحيث يكلّف العبد بوجوب الاجتناب عن الملاقي مشكوك فيه، أ لا ترى أنّه لو لم يدلّ دليل على وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس لم تكن نفس الأدلّة الدالة على وجوب الاجتناب عن الأعيان النجسة حجّة على المكلّف لقصورها عن إفادة ذلك؟! نعم لو ادّعى أحد أنّ وجود الاجتناب عن الملاقي إنّما هو بحكم العقل، و أنّه من كيفيّات إطاعة وجوب الهَجر للرجز، لكان للاحتياط عند الشكّ
[١] و التحقيق أن يقال: إنّ الاشتغال متقوّم بتعلّق العلم الإجماليّ بتكليفٍ واحد مقتضٍ للاجتناب عن النجس و ملاقيه، فيكون علم إجماليّ واحد متعلّق بتكليف واحد مع هذا الاقتضاء، و مع التردّد في أنّ الحكم على الأعيان النجسة كذلك أو لا، لا يمكن تنجيز العلم الإجماليّ الأوّل للتكليف مع تلك الخصوصيّة المشكوك فيها، و العلم الإجماليّ الثاني- على فرضه- غير منجّز كما مرَّ سابقا [١] و مع عدم تماميّة حجّة المولى و عدم منجّزيّة العلم الإجماليّ للخصوصيّة تجري البراءة العقليّة و الشرعيّة؛ لعدم المانع في الثانية بعد جريان الأُولى، فتبصّر. فما في تقريرات العَلَمين [٢] غير وجيه جدّاً. [منه (قدّس سرّه)]
[١] انظر صفحة: ٢٣٩ من هذا الكتاب.
[٢] فوائد الأُصول ٤: ٨٦، نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث:
٣٦٥- ٣٦٦.