أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨ - الآية الثانية
لا يصير مبعوثاً إليه، و لا العكس، و فيه قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها تكون كلمة النّفس مفعولًا به، و الموصول منصوباً بنزع الخافض- على الظاهر- أو المفعول به، و لا يمكن أن يكون الموصول هو المعنى الأعمّ الشامل له و للمفعول المطلق- نوعيّاً كان أو غيره- لأنّ المفعول المطلق هو المصدر أو ما في معناه المأخوذ من نفس الفعل- إمّا نوعاً منه أو غيره- و المفعول به ما يقع الفعل عليه، و لا جامع بينهما، كما لا جامع بين المفعول المطلق و المنصوب بنزع الخافض في المقام [١].
[١] و العجب من بعض أهل التحقيق؛ حيث زعم رفع الإشكال: بأنّ الموصول لم يستعمل إلّا في معناه الكلّي العامّ، و أنّ إفادة الخصوصيّات إنّما هي بتوسيط دالّ آخر خارجيّ، و كذا في تعلّق الفعل بالموصول؛ حيث لا يكون إلّا نحو تعلّق واحد، و التعدّد بالتحليل إلى نحو التعلّق بالمفعول به و المفعول المطلق لا يقتضي تعدّده بالنسبة إلى الجامع- أي الموصول- غاية الأمر يحتاج إلى تعدّد الدالّ و المدلول [١] انتهى.
و أنت خبير بما فيه، فإنّ مباينة نحو تعلّق الفعل بمفعول به- أي المبعوث إليه- و بمفعول مطلق؛ بحيث يكون أحدهما مفروض الوجود قبل الفعل، و الآخر من كيفيّات نفس الفعل، تمنع عن إرادتهما باستعمال واحد. و المراد من تعدّد الدالّ و المدلول إن كان دالّين آخرين و مدلولين آخرين غير مفاد الآية، فهو كما ترى، و إن كان القرينتين الدالّتين على المعنى المراد منها، فمع عدم إمكان إرادتهما منها معاً لا معنى لإقامة القرينةِ و الجامعُ بينهما مفقود، بل غير ممكن؛ حتّى تكون الخصوصيّات من مصاديقه.
نعم لو كان المراد من التكليف هو المعنى اللغوي- أي الكُلفة و المشقّة- لأمكن تعلّقه بالحكم تعلّق المفعول به، فيرتفع الإشكال كما أفاد [٢].
لكن بعد إمكان إرادة الجامع الانتزاعي لا يجوز التمسّك بالإطلاق على المطلوب، لا لما أفاد من أنّ القدر المتيقَّن في مقام التخاطب مانع منه [٣] فإنّه غير مانع،
[١] نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٢٠٢- ٢٠٣.
[٢] نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٢٠٣ سطر ٢- ١٣
[٣] نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٢٠٣- ٢٠٤.