أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٤ - تفصيل بعض الأعاظم
هو الواقع فلا.
و لو سلّم كون الاستصحاب من الأُصول المحرزة و التنزيليّة، فعدم جريانه في أطراف العلم الإجماليّ ممنوع.
و ما ذكره المحقّق المتقدّم ذكرُه في وجه المنع: من أنّ المجعول فيها لمّا كان هو البناء العمليّ، و الأخذ بأحد طرفي الشكّ على أنّه هو الواقع و إلقاء الطرف الآخر، فلا يمكن مثل هذا الجعل في تمام الأطراف، للعلم بانتقاض الحالة السابقة في بعضها، و انقلاب الإحراز السابق الّذي كان في جميع الأطراف إلى إحراز آخر يضادّه، و معه كيف يمكن الحكم ببقاء الإحراز السابق في جميع الأطراف و لو تعبّداً؟! فإنّ الإحراز التعبّديّ لا يجتمع مع الإحراز الوجدانيّ بالخلاف [١] انتهى.
في محلّ المنع؛ لأنّ كلّ طرف من الأطراف يكون مشكوكاً فيه، فتمت أركان الاستصحاب، و مخالفة أحد الأصلين للواقع لا توجب عدم جريانه لو لا المخالفة العمليّة، كاستصحاب طهارة الماء و نجاسة اليد إذا غسل بالماء المشكوك الكرّيّة، فإنّ للشارع التعبّد بوجود ما ليس بموجود، و التعبّد بتفكيك المتلازمين و تلازم المنفكّين.
و بالجملة: لا مانع من اجتماع الإحراز التعبديّ مع الإحراز الوجدانيّ بالضدّ.
و العجب أنّه- (قدّس سرّه)- قد تنبّه إلى هذا الإشكال في آخر مبحث
[١] فوائد الأُصول ٤: ١٤.