أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٢ - الأصل عن الشكّ في الخروج عن محلّ الابتلاء
و أمّا قضيّة الشكّ في القدرة فهو أيضا كذلك لو قلنا بمقالة القوم [١] من أنّ التكليف متقيّد بالقدرة، و أنّها من حدوده. و أمّا على ما هو التحقيق- من أنّ التكاليف الشرعيّة فعليّة حتّى مع العجز العقليّ، لكن معه يكون المكلف معذوراً في ترك التكليف الفعليّ، و له الحجّة عليه- فعند الشكّ في القدرة لا بدّ من الاحتياط؛ لأنّ التكليف الفعليّ حجّة إلّا مع إحراز العذر، و مع الشكّ فيه تكون الحجّة تامّة. فقياس باب القدرة بما نحن فيه مع الفارق إلّا على مبناهم، و عليه يكون الأصل البراءة في كلا المقامين.
و قد يتمسّك لوجوب الاحتياط بإطلاق أدلّة المحرّمات، بأن يقال: لا إشكال في إطلاق ما دلّ حرمة شرب الخمر و شموله لصورتي الابتلاء به و عدمه، و القدر الثابت من التقييد عقلًا هو ما إذا كان الخمر خارجاً عن محلّ الابتلاء بحيث يلزم الاستهجان بنظر العرف، فإذا شكّ فيه فالمرجع هو إطلاق الدليل؛ لأنّ المخصِّص مجمل دائر بين الأقلّ و الأكثر، و لا يسرى إجماله إلى العامّ، خصوصاً إذا كان لبّيّا؛ فإنّ في المخصِّصات اللبية يتمسّك بالعامّ و لو في الشبهة المصداقيّة، فضلًا عن المفهوميّة. و السرّ في التمسّك بالعامّ في المخصِّصات اللبّيّة هو أنّ العقل لا يخرج العنوان عن تحت العموم؛ بل يخرج ذوات المصاديق الخارجيّة،
[١] فرائد الأُصول: ٤٣٨ سطر ١٩- ٢٠، فوائد الأُصول ٤: ٥٣، نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٣٣٨- ٣٣٩.