أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٧ - اشتراط جريان البراءة الشرعيّة بالفحص
ففيه: أنّه لا يعتبر في صحّة توجّه الخطاب أن يكون المخاطب متوجّهاً إلى العنوان بما أنّه هو، بل لو كان الشرط حاصلًا بحسب الواقع يجوز توجّه الخطاب إليه.
و ما نحن فيه كذلك؛ فإنّ عنوان الجهل بحكم القصر أو العصيان للأمر القصريّ حاصل بحسب الواقع، و المكلّف ينبعث باعتقاد الأمر التمامي، فإذا توجّه إليه هذا الأمر يكون انبعاثه بهذا البعث المتوجّه إليه و لو لم يعلم بأنّه عاصٍ للأمر القصريّ، و لا يحتاج في البعث أن يتوجّه المبعوث إلى شرائط البعث لو كان الشرط حاصلًا بحسب الواقع، فالتصحيح بالأمر الترتبي- على فرضه- بمكان من الإمكان، تأمّل [١].
ثمّ إنّ هاهنا وجوهاً أُخر لدفع الإشكال [١] بعضها تامّ و بعضها غير تامّ تركتها مخافة التطويل. هذا كلّه في البراءة العقليّة.
اشتراط جريان البراءة الشرعيّة بالفحص
و أما البراءة الشرعيّة فقد يقال: إنّ مقتضى إطلاق أدلتها عدم وجوب
[١] قوله:- «تأمّل»- وجهه: أنّ الترتّب مع فرض معقوليّته غير صحيح في المقام؛ إذ العصيان- المنوط به الأمر بالإتمام- بترك القصر في تمام الوقت، و المفروض بقاء الوقت، و لا يحصل العصيان إلّا بخروجه.
و يمكن أن يقال: إنّ هذا الإشكال وارد على كبرى صحّة الترتّب، فراجع.
[منه (قدّس سرّه)]
[١] فوائد الأُصول ٤: ٢٩٤- ٣٠١.