أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٨ - في اشتراط الابتلاء بتمام الأطراف لتنجيز العلم الإجمالي
فمن يترك الشرب بإرادته كمن لا يقدر عادةً عليه يستهجن بل يمتنع الخطاب بالنسبة إليه، و هذا واضح لا سُترة فيه.
مع أنّ الالتزام بذلك ممّا لا يمكن، فلا يجوز أن يقال: إنّ صِرف مصروفيّة الدواعي عن إتيان المتعلّق يوجب استهجان التكليف، و السرّ في ذلك ما حقّقناه [١] من أنّ استهجان الخطاب العموميّ غيره في الخطاب الشخصيّ، و لا ينبغي أن يقاس بينهما، فالخطابات الإلهيّة بنحو العموم ثابتة و تكون فعليّة، كان المكلّف جاهلًا أو عاجزاً أو لا، مصروفاً عنه داعيه أو لا، لكنّ الجاهل العاجز معذور في تركه.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ الخروج عن محلّ الابتلاء لا يوجب نقصاناً في التكليف، و لا بدّ من الخروج عن عهدته بترك ما يكون في محلّ الابتلاء.
فإن قلت: هذا بالنسبة إلى حكم العقل، فما تقول في الأدلّة النقليّة و الأُصول الشرعيّة كأصلي الطهارة و الحلّيّة، فإنّ جريان الأصل العمليّ بالنسبة إلى الخارج عن محلّ الابتلاء ممّا لا معنى له، و مع عدم جريانه بالنسبة إلى بعض الأطراف يكون جريانه بالنسبة إلى البعض الآخر ممّا لا مانع منه؛ لعدم لزوم الإذن في المخالفة القطعيّة، و الإذنُ في المخالفة الاحتماليّة ممّا لا مانع منه؟! قلت: أوّلًا: إنّ عدم جريان الأُصول العمليّة في الخارج عن محلّ الابتلاء
[١] في صفحة: ٢١٤.