أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٠ - تنبيه فيما لو كان لأحد الحكمين مزية
ففيه: منع كون الاستصحاب من الأُصول التنزيليّة بالمعنى الّذي يدّعي [١] فإنّه ليس في أدلّته ما يستشمّ منها ذلك إلّا ما في ذيل صحيحة زرارة الثالثة؛ حيث قال: (و لكنّه ينقض الشكّ باليقين، و يتمّ على اليقين، فيبني عليه) [٢] و أنت خبير بأنّ البناء على اليقين هو البناء على تحقّق اليقين و بقائه عملًا، و أمّا البناء القلبيّ على كون الواقع متحقِّقاً فلا.
كما أنّ الكبرى المجعولة في أدلّة الاستصحاب و هي: (لا ينقض اليقين بالشك) لا ينبغي أن يتوهّم منها أنّ عدم نقض اليقين بالشكّ يدلّ على البناء و الالتزام على كون الواقع متحقِّقاً، بل الأصل التنزيليّ بالمعنى المدّعى ممّا لا عين له و لا أثر في الشرعيّات، فراجع أدلّة التجاوز و الفراغ، و سائر أدلّة القواعد و الأُصول، حتّى تعرف صدق ما ادّعيناه. نعم قد يمكن أن يدّعى من أدلّة الشكوك في باب الصلاة ذلك، و لكن فيه ما فيه أيضا.
تنبيه فيما لو كان لأحد الحكمين مزية
إذا كان لأحد الحكمين مزيّة على الآخر- إمّا من حيث الاحتمال أو المحتمل- فلا إشكال في جريان البراءة عن التعيينيّة، و لو قلنا بأصالة التعيين عند
[١] فوائد الأُصول ٤: ٤٨٦.
[٢] الكافي ٣: ٣٥١- ٣٥٢- ٣ باب السهو في الثلاث و الأربع، الوسائل ٥: ٣٢١- ٣ باب ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.