أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٠ - الأمر الثاني في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّ في الشبهة الموضوعيّة و الأقسام المتصوّرة فيها، و ذكر غير الارتباطيّ تبعاً
و قياس ذلك بالعلم الإجماليّ- حيث يكون حجّة على المشكوك فيه مع عدم إحراز كونه واقعاً- مع الفارق؛ لأنّ العلم الإجماليّ قد تعلّق بالصُّغرى، و تردّد أمرها بين أمرين أو أزيد، فالحجّة بالنسبة إلى الصغرى تامّة، و عروض الإجمال لا تأثير له في تماميّة الحجّة، بخلاف ما نحن فيه، فإنّ الصُّغرى لم تتعلّق بها الحجّة و لم تكن معلومة لا تفصيلًا و لا إجمالًا، و ذلك واضح [١].
إن قلت: عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة- كما هو المعروف بينهم [١] مبنيّ على كون الخاصّ حجّة بالنسبة إلى الأفراد الواقعيّة، و إلّا يلزم رفع اليد عن الحجّة بغير الحجّة، فعليه تكون الكُبرى حجّة على الصُّغرى، و ذلك يوجب الاحتياط.
قلت: لا نسلّم كون المبنى فيه ذلك، بل هو مبنيّ على أنّ بناء العقلاء في تطابق الإرادة الجدّية للاستعماليّة في العامّ قاصر عن شمول مثل الشبهة المصداقيّة للمخصِّص، فإذا علم خروج الفسّاق من العلماء عن قوله:
«أكرم العلماء» و شكّ في فرد أنّه فاسق أو لا، لا يكون قوله: «لا تكرم الفسّاق» حجّة على الفرد المشكوك فيه، لكن يُوجب سلب الحجيّة عن قوله:
«أكرم العلماء»؛ لما ذكرنا من قصور شمول بناء العقلاء لذلك.
[١] و لا يكون عنوان الكلّ مأخوذاً في الموضوع حتّى يكون الشكّ من قبيل الشكّ في الأداء، بل يكون بالنسبة إلى المشكوك فيه الشكّ في الاشتغال. [منه (قدّس سرّه)]
[١] انظر مطارح الأنظار: ١٩٢- ١٩٣، فوائد الأُصول ٢: ٥٢٥، درر الفوائد ١:
١٨٣- ١٨٦.