أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٠ - في أصالة عدم التذكية
كانت الشبهة لأجل الشبهة المفهوميّة أو لا، و لم يدلّ دليل على قابليّة كلّ حيوان للتذكية، فهل تجري أصالة عدم القابليّة و تحرز الموضوع، أو لا؟
قد يقال بجريانها، و توضيحه:
أنّ العارض قد يكون عارض الماهيّة، و قد يكون عارض الوجود، و على أيّ تقدير قد يكون لازماً و قد يكون مفارقاً، فالعرض اللازم للماهيّة كزوجيّة الأربعة، و كون زوايا المثلّث مساوية للقائمتين، و المفارق لها كعروض الوجود لماهيّة الممكن- تأمّل- و العرض اللازم للوجود كموجوديّته المصدريّة، و نوريّته، و منشئيّته للآثار، و المفارق كالسواد و البياض العارضين للموجود.
و لا إشكال في أنّ قابليّة الحيوان للتذكية من العوارض اللازمة للوجود أو الموجود، و ليست من العوارض اللازمة للماهيّة، و تكون من العوارض المفارقة للماهيّة بتبع الوجود كجميع عوارض الوجود.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ الحيوان الكذائيّ- و نشير إلى ماهيّته- لم يكن قابلًا للتذكية قبل وجوده، و نشكّ في أنّه حين تلبُّسه به عرض له القابليّة لها، أو لا، فالأصل عدم عروضها له.
نعم لو كان الموضوع هو الوجود، أو كانت القابليّة من لوازم الماهيّة، لم يكن وجه لهذا الاستصحاب؛ لعدم الحالة السابقة، لكن الموضوع هو الماهيّة، و القابلية عارضة لها بعد وجودها، فهذه الماهيّة قبل تحقّقها لم تكن متّصفة بالقابليّة بنحو السالبة المحصّلة، و الآن كما كانت.