أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٠ - اختلاف الأصل باختلاف الوجوه في الكفائي
لكن التخيير يكون بين المكلّفين، لا المكلّف به [١].
السادس: أن يكون التكليف على آحاد المكلّفين، لكن إتيان بعضهم موجباً لسقوط التكليف، إما بملاك الاستيفاء لتمام الملاك، أو غير ذلك.
اختلاف الأصل باختلاف الوجوه في الكفائي
إذا عرفت ذلك فالأصل بحسب هذه الوجوه مختلف في البراءة و الاشتغال.
أمّا على الوجه الأوّل: فلا إشكال في البراءة؛ لأنّ الأمر دائر بين الواجب المطلق و المشروط مع عدم تحقّق شرطه بعد إتيان بعض المكلّفين؛ فإنّ الشرط فيه لا بدّ و أن يكون عدم سبق الغير إلى زمان يفوت التكليف إن تأخّر منه، لا عدم سبقه في الجملة؛ لأنّ لازمه أن يصير التكليف مطلقاً بالنسبة إلى كلّ المكلّفين مع عدم السبق في الجملة، و لا يسقط بفعل بعضهم، و هو كما ترى؛ فإنّ الواجب الكفائيّ كفائيّ إلى آخر، فبناءً على أن يكون الشرط عدم سبق الغير إلى زمان يفوت لو تأخّر عنه، فمع إتيان بعضهم لا يكون شرطه محقّقاً، فدار الأمر- في الشكّ بين الوجوب العينيّ و الكفائيّ- بين الواجب المطلق و الواجب المشروط مع عدم تحقّق شرطه، كما لو دار أمر الحجّ بين كونه واجباً مطلقاً أو مشروطاً بالاستطاعة مع عدم تحقّقها، فإنّه لا إشكال في جريان البراءة فيه.
[١] انظر قوامع الفضول في الأصول: ١٧٧- ١٧٨.