أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٢ - التحقيق في المسألة
و ظنّي أنّ من تأمّل فيما ذكرنا حقّ التأمّل يصدّقه، و يتّضح له أنّ أصالة عدم التذكية مطلقاً ممّا لا أساس لها.
و يؤيّد ما ذكرنا، بل يشهد عليه: ما رواه في الكافي عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: (أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن سُفرة وُجدت في الطريق مطروحة، كثير لحمها و خبزها و جبنها و بيضها، و فيها سكّين.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يُقوّم ما فيها ثمّ يؤكل؛ لأنّه يفسد، و ليس له بقاء، فإن جاء طالبها غَرِموا له الثمن.
فقيل: يا أمير المؤمنين لا يُدرى سُفرة مسلم أو سُفرة مجوسيّ.
فقال: هم في سعة حتّى يعلموا) [١].
فإنّ التمسّك بدليل أصل الإباحة لا يتّضح وجهه إلّا بما ذكرنا من عدم جريان أصالة عدم التذكية، و إلّا فالسُّفرة إمّا كانت في أرض المسلمين و قلنا بأماريتّها كَيَدِ المسلمين للتذكية، و إمّا لم تكن فيها، أو كانت و قلنا بعدم الأماريّة، و على أيّ حال لا وجه للتمسّك بأصالة الإباحة في مقابل الأمارة و الاستصحاب، و أمّا مع عدم جريان الاستصحاب فيتّضح وجهه.
و كذا يشهد لما ذكرنا بعض الروايات الواردة في باب الجلود، فلراجع [٢].
[١] الكافي ٦: ٢٩٧- ٢ باب النوادر من كتاب الأطعمة، الوسائل ٢: ١٠٧٣- ١١ باب ٥ من أبواب النجاسات.
[٢] الفقيه ١: ١٦٧ و ١٧٢- ٣٨ و ٦٢ باب ٣٩ فيما يصلّي و ما لا يصلّي فيه ..؛ الوسائل ٢:
١٠٧١- ١٠٧٢- ٢- ٤ و ١٠٧٣- ١٠٧٤- ١٢ باب ٥٠ من أبواب النجاسات.