أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٢ - مناط استحقاق تارك الفحص للعقاب
الدين و أحكام اللّه و العمل بها.
مع أنّ في نفس الأدلّة شواهد على ما ذكرنا، مثل آية النّفر [١] الدالّة على أنّ غاية وجوب التفقّه في الدين تحذّر المستمعين، و معلوم أنّ نفس التحذّر ليس مطلوباً، بل المطلوب هو العمل بالأحكام.
و مثل ما ورد في تفسير قوله تعالى: فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ [٢] أنّه:
(يقال للعبد يوم القيامة: هل علمت؟ فإن قال: نعم، قيل: فهلا عملت، و إن قال: لا، قيل له، هلّا تعلّمت حتّى تعمل) [٣] فإنّه صريح في أنّ التعلّم إنّما هو للعمل و لا نفسيّة له.
مناط استحقاق تارك الفحص للعقاب
و اتضح ممّا ذكرنا: أنّ استحقاق عقاب التارك للفحص إنّما هو على ترك الواقع لا الفحص كما نسب [٤] القول به إلى المدارك [٥] و لا على ترك الفحص و التعلّم المؤدّيين إلى ترك الواقع كما ذهب إليه بعض أعاظم العصر [٦] (رحمه اللّه).
[١] التوبة: ١٢٢.
[٢] الأنعام: ١٤٩.
[٣] أمالي الشيخ الطوسي ١: ٨- ٩، تفسير نور الثقلين ١: ٧٧٥- ٧٧٦- ٣٠٠.
[٤] الناسب هو الشيخ الأعظم في فرائد الأُصول: ٣٠٢ سطر ٩- ١٠.
[٥] مدارك الأحكام: ١٢٣ سطر ٣١- ٣٢.
[٦] فوائد الأُصول ٤: ٢٨٥.