أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٦ - الأمر الثاني في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّ في الشبهة الموضوعيّة و الأقسام المتصوّرة فيها، و ذكر غير الارتباطيّ تبعاً
«صلِّ» فلا إشكال في لزوم الإطاعة و الخروج عن الاشتغال بإكرام عالم معلوم و إتيان الصلاة، و لا يجوز الاكتفاء بإكرام من كان مشكوك العالمية، و لا الاكتفاء بأمر يكون صدق الإكرام عليه مشكوكاً فيه، و كذا الحال في الخروج عن عهدة الصلاة.
كما أنّ الأمر كذلك فيما إذا كان الاشتراط و الجزئيّة بنحو صرف الوجود، كاشتراط كون الصلاة مع الطهور، و كجعل صرف وجود السورة جزءاً للصلاة، فلا يجوز الاكتفاء بسورة مع الشكّ في كونها من القرآن [١].
[١] و كذا الحال فيما إذا تعلّق الأمر بالمجموع، فإنّ الاشتغال بهذا العنوان مقتضاه البراءة اليقينيّة منه، كما مرّ فيما سلف فراجع.
و منه يظهر الحال فيما إذا جعل الجزء أو الشرط مجموع الوجودات.
و السرّ في أنّ الحكم على نحو الاستغراق عند الشكّ مورد البراءة بخلاف المجموع: أنّ الحكم في الأوّل لم يتعلّق بعنوان واحد شكّ في انطباقه على المأتيّ به، فإنّ الكلّ في قوله:
«أكرم كلّ عالم» أو «صلّ مع كلّ سورة» لم يكن له موضوعيّة، بل هو وسيلة لإيصال الحكم إلى الموضوعات الواقعيّة، و هي أفراد الطبيعة، فكأنّه أنشأ أحكاماً عديدة علم مقداراً منها و شكّ في شيء منها.
و أمّا العامّ المجموعيّ فبخلاف ذلك؛ فإنّ وصف الاجتماع مأخوذ في موضوع الحكم، فيكون ما هو الموضوع أمراً وحدانيّاً في الاعتبار، هو المجموع من حيث المجموع، و مع الشكّ في الموضوع يكون الشكّ في انطباق المأمور به على المأتيّ به، و لا إشكال في كونه مورد الاشتغال.
و بهذا ظهر أنّ ما أفاد الشيخ الأعظم من لزوم الاحتياط إذا أمر بالصوم بين الهلالين [١] في غاية المتانة، و تكون الشبهة- مع الشكّ في تمامية الشهر و نقصانه- موضوعيّة، و في انطباق
[١] فرائد الأُصول: ٢٨٣- ٢٨٤.