أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٦ - المقام الثاني مقتضى الأصل الشرعي عند الشك في المقام
لا يقال: لا بدّ في التمسّك بحديث الرفع من كون المرفوع له نحو تقرّر و ثبوت، فلا يتعلّق الرفع بالمعدومات و إن تنالها يد التشريع، و رفع النسيان لو تعلّق بجزئية الجزء يكون من نسيان الحكم لا الموضوع، و الحال أنّ المنسيّ نفس الجزء؛ أي الإتيان به قولًا أو فعلًا، و معنى نسيانه خلوّ صفحة الوجود عنه، فلا يعقل تعلّق الرفع به؛ لأنّه معدوم.
و أيضا ليس محلّ البحث النسيان المستوعب، و نسيان الجزء في بعض الوقت كنسيان أصل المركّب فيه، فكما أنّ الثاني لا يوجب سقوط التكليف رأساً كذلك الأوّل [١].
فإنّه يقال: إنّ الرفع يتعلّق بالجزئيّة حال نسيان الموضوع، فالجزء المنسيّ مرفوع من المركّب الّذي هو جزؤه بحسب الأدلّة الأوّليّة، و لا دليل على اختصاص الرفع بنسيان الحكم، بل يعمّ نسيان الموضوع، و عدم نسيان الحكم لا يقتضي ثبوت الجزء من حيثية نسيان الموضوع، و حديث الرفع يقتضي رفعه من حيث نسيانه.
و بالجملة: الرفع إنّما يتعلّق بالجزئيّة حال نسيان الموضوع، و هي أمر وجوديّ، فما ادّعى- من لزوم تعلّق الرفع بالمعدوم- لا ينبغي أن يُصغى إليه.
فالبقيّة مأمور بها بنفس الأوامر الأوّليّة، و مع رفع الجزئيّة تكون البقيّة مصداقاً للمأمور به، و يسقط الأمر المتعلّق بالطبيعة، و هذا معنى الإجزاء. [منه (قدّس سرّه)]
[١] فوائد الأُصول ٤: ٢٢٥.