أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٥ - في دوران الأمر بين المطلق و المشروط
و الأكثر، إلّا أنّه خارجاً بنظر العرف يكون من الترديد بين المتباينين؛ لأنّ الإنسان بماله من المعنى المرتكز في الذهن مباين للحيوان عرفاً، فلو علم إجمالًا بوجوب إطعام الإنسان أو الحيوان، فاللازم هو الاحتياط بإطعام خصوص الإنسان؛ لأنّ نسبة حديث الرفع إلى كلّ من وجوب إطعام الإنسان و الحيوان على حدّ سواء، و أصالة البراءة في كلٍّ منهما تجري و تسقط بالمعارضة مع الأُخرى، فيبقى العلم الإجماليّ على حاله، و لا بدّ من العلم بالخروج من عهدة التكليف، و لا يحصل ذلك إلّا بإطعام خصوص الإنسان؛ لأنّه جمع بين الأمرين، فإنّ إطعام الإنسان يستلزم إطعام الحيوان أيضا [١] انتهى.
فهو من غريب المقال:
أمّا أوّلًا: فلأنّ الإنسان و الحيوان و إن كانا بنظر العرف من قبيل المتباينين، لكن ليس جميع موارد الترديد بين النوع و الجنس كذلك، كما إذا دار الأمر بين الحيوان و الفرس، فإنّهما ليسا بنظرهم من قبيل المتباينين، أو دار الأمر بين مطلق اللون و اللون الأبيض، أو مطلق الرائحة و رائحة المسك.
و بالجملة: إشكاله يرجع إلى المناقشة في المثال.
و أمّا ثانياً: فلأنّ الدوران بين الإنسان و الحيوان لو كان من قبيل المتباينين، لا بدّ من الجمع بين إطعامهما في مقام الامتثال، و لا معنى لما ذكره من أنّ طريق الاحتياط إنّما هو بإطعام الإنسان لأنّ إطعامه يستلزم إطعام الحيوان،
[١] فوائد الأُصول ٤: ٢٠٨.