أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٩ - الدليل العقلي على وجوب الفحص
و ممّا ذكرنا يتّضح أنّ ما ذكره من المثالين المتقدّمين مورد للمناقشة؛ فإنّ عنوان البيض ليس ممّا تعلّق به الحكم حتّى يكون العلم المتعلّق به مُنجّزاً له بعنوانه، فإنّه عنوان عرضيّ مُقارن من باب الاتّفاق مع ما تعلّق به التكليف، و هو عنوان الموطوء، فالمتعلّق هو الموطوء لا الأبيض، فالعلم المتعلّق به موضوع الأثر أي التنجّز، فحينئذٍ لو صحّ ما ذكره- من أنّه لو كان العلم متعلّقاً بعنوان كان مُنجّزاً لأفراده الواقعيّة، و لا ينحلّ العلم الإجماليّ إلى التفصيليّ و الشكّ- كان المثال الأوّل كذلك لتعلُّق العلم بالموطوء و تردّده بين الأقلّ و الأكثر، كما أنّ المثال الثاني أيضا كذلك لما ذكرنا، لا لتعلّق العلم بعنوان البيض من الغنم كما هو واضح.
و ثالثاً: بناءً على صحّة دعواه لا يبقى مجال لدعوى انحلال العلم الإجماليّ العامّ بالعلم الإجماليّ الخاصّ الّذي تعلّق بما في الكتب التي بأيدينا؛ لإمكان أن يقال: إنّ العلم الإجماليّ العامّ تعلّق بعنوان واحد هو الأحكام التي في الكتب مطلقاً أو الأحكام الصادرة عن الشريعة و أمثال ذلك، و المفروض أنّ تعلّقه به موجب لتنجّزه بما له من الأفراد الواقعيّة، و تردّدُهُ بين الأقلّ و الأكثر لا يوجب الانحلال.
اللّهمّ إلّا أن يُدّعى أنّ كون الأحكام في الكتب التي بأيدينا عنوان واحد؛ دون كونها في مطلق الكتب أو غير ذلك من العناوين، و هو كما ترى.
و أمّا ما ذكره- من أنّه ليس للمكلّف الأخذ بالأقلّ لو علم باشتغاله بما في الطومار- فهو أجنبيّ عن المقام: بل هو من قبيل الشبهات الموضوعيّة- التي