أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧ - الأمر السادس تصحيح العبادة المنسي منها جزء أو شرط بالحديث
المشايخ [١] و إن [كان] لا يخلو كلّها أو جلّها عن الخدشة.
و ثانياً: تصحيحها لا يتوقّف على إمكان اختصاص الناسي بالخطاب، فإنَّ الأمر المتعلّق بالطبيعة ممّا يبعث الذاكر للجزء و الناسي له بنحو واحد، فكما أنّ الذاكر للأجزاء و الشرائط إذا قام لإتيان الصلاة تكون مبعوثيّته لأجل الأوامر المتعلّقة بالصلاة في الكتاب و السُّنّة، و يكون إتيان لها إطاعة لقوله:
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ [٢] فكذلك الناسي للجزء أو الشرط يكون آتياً لطبيعة الصلاة، و مطيعاً لقوله: أَقِمِ الصَّلاةَ بلا افتراق بينهما من هذه الجهة، و إنّما الافتراق بينهما في مصداق الطبيعة المأمور بها، فإنّ مصداقها للناسي- بعد حكومة الحديث- يكون الفرد الناقص، و أنّ الطبيعة تصير متحقِّقة بعين الفرد الناقص، كما أنّها تتحقّق بالفرد الكامل، فالفرد الناقص و الكامل فردان من الطبيعة المأمور بها، و هي متحقّقة بهما، و بإتيانهما يسقط الأمر المتعلّق بها بلا افتراق بينهما من هذه الحيثيّة أيضا، كالصلاة مع الطهارة الترابيّة و المائيّة، فكما أنّ أدلّة تنزيل التراب منزلة الماء، و الطهارة الترابيّة منزلة المائيّة، تجعل الفرد مصداقاً للطبيعة، و لا تكون طبيعة الصلاة متعلّقة لأمرين: أحدهما الصلاة مع الطهارة المائيّة، و ثانيهما هي مع الترابيّة، فكذلك حديث الرفع يجعل الفاقد مصداق الطبيعة، و لا تصير الطبيعة
[١] انظر الكفاية ٢: ٢٤٠، فوائد الأُصول ٤: ٧٠- ٧٤، نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٤٢١- ٤٢٢.
[٢] الإسراء: ٧٨.