أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥ - الأمر السادس تصحيح العبادة المنسي منها جزء أو شرط بالحديث
و شرائط، و يكون المأمور به هو المركب بجميع أجزائه و شرائطه، و يكون الحديث حاكماً [على] أدلّة الأحكام الأوّليّة من أدلّة الأجزاء و الشرائط و أدلّة أصل المركّبات، تصير نتيجة الأدلّة الأوّليّة- بعد إعمال الحكومة- هو اختصاص الأجزاء بغير حال النسيان، فيصير المركّب المأمور به هو الطبيعة فاقداً للجزء أو الشرط المنسيّين، و لا دليل من عقل أو نقل على اختصاص الحديث بنسيان جزئيّة الجزء و شرطيّة الشرط- أي نسيان الحكم- بل يشمل نسيان الموضوع مع تذكّر الحكم، فإذا تُرك جزء أو شرط من المركّب يصير الفرد الفاقد لهما مصداقاً للطبيعة بعد حكومة حديث الرفع، و مسقطاً لأمرها و موجباً للإجزاء [١].
[١] و قد يقال: إنّ ما ذكر غير تامّ؛ لأنّ النسيان إذا تعلّق بالموضوع، و لم يكن الحكم منسيّاً، لا ترتفع جزئيّة الجزء للمركّب؛ لعدم نسيانها، فلا بدّ من التسليم بمصداق واجد للجزء حتّى ينطبق عليه عنوان المأمور به، و لا معنى لرفع الجزء و الشرط من مصداق المأمور به، و مع رفعهما فرضاً لا يكون مصداقاً للمأمور به ما لم يدلّ دليل على رفع الجزئيّة.
و بالجملة: لا يعقل صدق الطبيعة المعتبر فيها الجزء و الشرط على المصداق الفاقد لهما، و لا معنى لحكومة دليل الرفع على الأدلّة الواقعيّة مع عدم النسيان بالنسبة إليها، كما أنّه لا معنى لحكومته على مصداق المأمور به [١].
و فيه: أنّ مقتضى ما ذكرنا من عموم الآثار أنّ المنسيّ إذا كان الجزء يكون مرفوعاً، و معنى رفعه رفع جميع آثاره، و من آثاره الشرعيّة جزئيّته، فهي مرفوعة، و بعد رفعها في حال النسيان، يصدق على المأتيّ به أنّه تمام المأمور به، و لا محالة يسقط الأمر المتعلّق بالطبيعة؛ لأجل إتيانها بمصداقها التامّ، و لا مجال لبقاء الأمر بعد الإطاعة، فلا معنى لبقائه أو حدوثه بعد رفع النسيان، كما توهّم بعض أهل التحقيق؛ بزعم أنّ حديث الرفع لا يتكفّل بتحديد دائرة المأمور به، و لا إطلاق له لرفع الجزء أو الشرط حتّى بعد زوال النسيان [٢].
[١] انظر قوامع الفضول: ٤٦١ سطر ٣٧- السطر الأخير.
[٢] انظر مقالات الأُصول ٢: ٥٦ سطر ٢١- السطر الأخير، نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٢٢٠- ٢٢١.