أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٨ - اشتراط جريان البراءة الشرعيّة بالفحص
الفحص؛ فإنّ قوله: (رفع ... ما لا يعلمون) [١] و (الناس في سعة ما لا يعلمون) [٢] هو رفع ما لا يعلم و التوسعة فيه، كان قبل الفحص أو لا [٣].
و أُجيب عنه بقيام الإجماع على وجوب الفحص [٤] و به تقيّد الإطلاقات، و هو كما ترى، كما أنّه لا مجال للتمسّك بالعلم الإجماليّ [٥] لما عرفت [٦] أنّ الكلام في شرائط جريان أصل البراءة بعد تحقّق مجراه، و هو مع فقد العلم الإجماليّ.
و يمكن أن يقال: إنّ أدلّة البراءة ممّا لا يمكن إطلاقها لما قبل الفحص؛ ضرورة أنّ حكم العقل بوجوب اللطف على اللّه تعالى في بعث الرسل و إنزال الكتب لئلا يكون الناس كالبهائم و المجانين إنّما هو للانتفاع بأحكام اللّه في العاجل و الآجل و العمل على طبقها صلاحاً لحال معاشهم و معادهم، و إنّما أرسل اللّه تعالى رسله و أوحى إليهم لهذه الغاية، فهل يجوز عند العقل بعد ذلك أن يكون من أحكامه تعالى
[١] الخصال ٢: ٤١٧- ٩ باب التسعة، الوسائل ١١: ٢٩٥- ١ باب ٥٦ من أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه.
[٢] الكافي ٦: ٢٩٧- ٢ باب نوادر، الوسائل ٢: ١٠٧٣- ١١ باب ٥٠ من أبواب النجاسات و ١٦: ٣٧٣- ٢ باب ٣٨ من أبواب الذبائح.
[٣] الكفاية ٢: ٢٥٥- ٢٥٦، نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٤٦٩ سطر ١٣- ١٥.
[٤] فرائد الأُصول: ٣٠٠ سطر ١٥، الكفاية ٢: ٢٥٦.
[٥] نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٤٧٠ سطر ١٢- ١٦.
[٦] و ذلك في صفحة: ٤١٦ من هذا المجلّد.