أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠١ - الوجه الثاني
لا يجب إكرام كلّ منهما في حال من الأحوال- أو ليس كذلك، بل كان عدم وجوب إكرام كلّ منهما مقيَّداً بحال إكرام الآخر؟! أي يدور الأمر بين كون المخصّص أفراديّاً و أحواليّاً أو أحواليا فقط، فلا بد حينئذٍ من القول بالتخيير، و إنّما نشأ ذلك من اجتماع دليل العامّ و إجمال المخصِّص، و وجوب الاقتصار على القدر المتيقّن في التخصيص، و ليس التخيير لأجل اقتضاء المجعول، بل المجعول في كلّ من العامّ و الخاصّ هو الحكم التعيينيّ، و التخيير نشأ من ناحية الدليل لا المدلول.
و من الثاني: ما إذا تزاحم الواجبان في مقام الامتثال لعدم القدرة على الجمع بينهما، فإنّ التخيير في باب التزاحم إنّما هو لأجل أنّ المجعول في باب التكاليف يقتضي التخيير؛ لأنّه يعتبر عقلًا في المجعولات الشرعيّة القدرة على امتثالها، و المفروض حصول القدرة على امتثال كلّ من المتزاحمين عند ترك الآخر، و حيث لا ترجيح في البين، و كلّ تكليف يستدعي نفي الموانع عن متعلّقه و حفظ القدرة عليه، فالعقل يستقلّ حينئذٍ بصرف القدرة في أحدهما تخييراً: إمّا لأجل تقييد التكليف في كلّ منهما بحال عدم امتثال الآخر، و إمّا لأجل سقوط التكليفين و استكشاف العقل حكماً تخييريّاً؛ لوجود الملاك التامّ، و على أيّ حال التخيير في باب التزاحم لم ينشأ من ناحية الدليل، بل نشأ من ناحية المدلول بالبيان المتقدّم.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ القول بالتخيير في باب تعارض الأُصول ممّا لا شاهد عليه، لا من ناحية الدليل، و لا المدلول: