أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٧ - في شمول الحديث للمسببات
بدليل الرفع، و في غير الساتر ينزع، بل فيه- أيضا- على الأقوى، إلّا أن يكون مكرَهاً في لبسه، فيكون مكرَهاً في إيجاد المانع، فيشمله دليل الرفع [١].
و يمكن أن يجاب عن الإشكال: بأنّ الإكراه- بحسب نظر العرف- لا يتعلّق
[١] و قد يقال: باختصاص مجري الرفع في قوله: (رفع ... ما أُكرهوا عليه) بباب المعاملات بالمعنى الأخصّ- بعكس عنوان الاضطرار- فلا يجري في التكليفيّات؛ لصدق الإكراه بمجرّد التوعد اليسير، و لا يمكن الالتزام بجواز ارتكاب المحرّم لأجله [١].
و فيه: أوّلًا: أنّ ذلك لا يوجب الاختصاص بالمعاملات بالمعنى الأخصّ؛ ضرورة أنّ مثل الطلاق و العتاق و النكاح و الوصيّة و غيرها من المعاملات بالمعنى الأعمّ و الإيقاعات مشمولة للحديث، بل المصرّح به في بعض ما ذكر الشمول [٢].
و ثانياً: أنّ ما ذكر- من عدم إمكان الالتزام في الجملة- لا يوجب عدم الالتزام مطلقاً بعد تصريح بعض الروايات [٣] بأنّ رفع ما أُكرهوا إشارة إلى قوله تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [٤] ممّا هو في قضيّة عمّار [٥] التي هي حكم تكليفيّ، و بعد ورودِ عدم الشيء على الزوجة المكرَهة على الجماع في يوم رمضان [٦] و عدمِ الحدّ على المكرَهة على الزنا [٧].
و ما قال القائل: بأنّ الإكراه إن وصل إلى حدّ الحرج جاز ذلك، إلّا إنّه من جهة الحرج لا الإكراه [٨].
ففيه أوّلًا: أنّه خلاف الإطلاق في الروايات و الآية.
و ثانياً: أنّ الإكراه على عنوان مع التوعد الغير المتحمَّل لا يوجب أن يكون العنوان المكرَه عليه حرجيّاً، فضرب الخمر مع التوعد لا يكون حرجيّاً، و يكون متعلَّقاً للإكراه، فلا يشمله دليل الحرج إلّا مع التكلّف، دون حديث الرفع.
نعم بعض مراتب الإكراه لا توجب جواز الارتكاب، كما أنّ بعض المحرّمات و العظائم عند الشرع لا يمكن التزام رفع حكمه بالحديث، و لا بدليل الحرج، و لا بأدلّة التقيّة، كما فصّلنا ذلك في رسالة التقيّة [٩] فتدبّر. [منه (قدّس سرّه)]
[١] نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٢٢٤ سطر ١- ٩.
[٢] انظر الكافي ٦:، ١٢٧- ١٢٨- ١ و ٢ و ٤ باب طلاق المضطر و المكرَه و ١٩١- ١ باب عتق السكران و المجنون و المكره، الوسائل ١٥: ٣٣١ أكثر أحاديث باب ٣٧ من أبواب مقدّماته و شرائطه و ١٦: ٢٩- ١ و ٢ باب ١٩ من أبواب العتق.
[٣] تفسير العيّاشي ٢: ٢٧٢- ٧٥، الكافي ٢: ٤٦٢- ٤٦٣ باب ما رفع عن الأُمّة.
[٤] النحل: ١٠٦.
[٥] تفسير العيّاشي ٢: ٢٧١- ٧٢، التبيان ٦: ٤٢٨، جامع البيان ١٤: ١٢١- ١٢٢.
[٦] الفقيه ٢: ٧٣- ٦ باب ٣٣ فيما يجب على من أفطر أو جامع ..، الوسائل ٧: ٣٧- ٣٨- ١ باب ١٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم.
[٧] الكافي ٧: ١٩٦- ١ باب المرأة المستكرهة، الفقيه ٤: ٢٩- ٢ باب ٥ في حد ما يكون المسافر فيه معذوراً ..، الوسائل ١٨: ٣٨٢- ٣٨٣- ١ و ٢ و ٤ و ٥ باب ١٨ من أبواب حدّ الزنا.
[٨] نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٢٢٤ سطر ١٠- ١١.
[٩] الرسائل ٢: ١٧٧.