أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩ - الأمر السابع تصحيح العبادة المشكوك في مانعية شيء لها بالحديث
عرفت [١] أنّ مقتضى حكومة الحديث على الأدلّة الأوّلية رفعُ المانعية، و صيرورة المأتيّ به مع وجود المانع المشكوك فيه مصداقاً للطبيعة، و عدم معقوليّة بقاء الأمر مع الإتيان بمصداق المأمور به، و لا فرق في ذلك بين الشبهة الحكميّة و الموضوعيّة بعد صيرورة المأتيّ به مصداقاً للطبيعة.
و قد استشكل شيخنا العلّامة- أعلى اللّه مقامه- في الشبهة الحكميّة، و قال: إنّ الصحّة فيها إنّما تكون ما دام شاكّا، فإذا قطع بالمانعيّة يجب عليه الإعادة، و لا يمكن القول بتخصيص المانع بما علم مانعيّته، فإنّه مستحيل، بخلاف الشبهة الموضوعيّة، لإمكان ذلك فيها [٢].
و فيه: أنّ المستحيل هو جعل المانعيّة ابتداءً للعالم بالمانعيّة، و أمّا إنشاؤها بنحو الإطلاق، ثمّ رفع مانعيتها و فعليّتها عن المشكوك فيه، ممّا لا استحالة فيه أبداً، و قد حقّق ذلك في مبحث الإجزاء [٣] و في مبحث الجمع بين الأحكام الظاهريّة و الواقعيّة [٤] فراجع.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ مقتضى دليل الرفع هو توسعة نطاق الطبيعة إلى الفرد الناقص و الكامل، أو جعل الفرد الناقص مصداقاً لها، فبعد ذلك لا معنى لبقاء الأمر المتعلّق بها بعد إتيانها بإتيان الفرد.
هذا تمام الكلام في حديث الرفع، و قد عرفت دلالته على المدّعى
[١] في صفحة: ٤٥.
[٢] درر الفوائد ٢: ١٠٦ سطر ٩- ١٦.
[٣] انظر الجزء الأول من كتاب مناهج الوصول للسيد الإمام (قدّس سرّه).
[٤] الجزء الأول صفحة: ٢٠٠.