أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٠ - الدليل العقلي على وجوب الفحص
سيتعرّض هذا المحقّق لها، و يختار وجوب الفحص فيها- ممّا لا يحتاج حصول العلم بالموضوع [فيها] إلى مُقدّمات كثيرة، بل يحصل بمجرّد النّظر [١] فالفحص فيها لازم و لو مع عدم العلم الإجماليّ، فالعلم الإجماليّ من قبيل الحجر المضموم لجنب الإنسان [١].
[١] و قد يقال في الجواب عن إشكال أخصّيّة الدليل: بأنّه متّجه لو كان متعلّق العلم الإجماليّ مطلقاً، أو كان مقيداً بالظفر به على تقدير الفحص، و لكن كان تقريب العلم الإجماليّ هو كونه بمقدار من الأحكام على وجه لو تفحّص و لو في مقدار من المسائل لظفر به، و أمّا لو كان تقريبه بأنّا نعلم بمقدار من الأحكام في مجموع المسائل المحرّرة على وجه لو تفحّص في كلّ مسألة تكون مظانّ وجود محتمله لظفر به فلا يرد إشكال [٢].
و فيه: أنّ هذا مجرّد تقريب و فرض يرجع إلى أمر واضح الخلاف، و هو العلم بأن في كلّ مسألة دليل إلزاميّ لو تفحّصنا لظفرنا به، و هو- كما ترى- مخالف للوجدان، فكأنّ القائل أراد دفع الإشكال بأيّ وجه و تقريب ممكن طابق الواقع أو لا.
و الإنصاف أنّه لا علم إجماليّ إلّا بأحكام بنحو الإجمال، و مع التفحّص في أبواب الفقه لا يتّفق انحلاله بالضرورة، فلو كان المستند هو العلم الإجماليّ فلا محيص عن الإشكال، لكن قد عرفت أنّ الاستناد [إلى] العلم الإجماليّ خروج عن الفرض، و هو شرط أصالة البراءة هذا حال الشبهات الحكميّة.
و أمّا الموضوعيّة فالظاهر أنّ حكم العقل فيها- أيضا- الفحص، و عدم معذوريّة الجاهل قبل الفحص؛ لحكومة الوجدان بأنّ المولى إذا أمر عبده بإكرام كلّ ضيف [له] و شكّ في كون زيد ضيفه، لا يجوز له بحكم العقل- مع إمكان تفحّص حاله، و العلم بأنّه ضيفه أو لا- غضُّ البصر عنه، خصوصاً إذا كان رفع الشبهة سهلًا أو المشتبه مهمّاً.
فحكم العقل بمعذوريّة الجاهل، و قبح العقاب بلا حجّة و سبب، إنّما هو فيما إذا لم يكن جهله في معرض الزوال، و لم يكن العبد مقصّراً في تحصيل غرض المولى، نعم بعد جدّ العبد و اجتهاده في تحصيل غرضه، و عدم حصول العلم له، يكون حكم العقل
[١] فوائد الأُصول ٤: ٣٠٢.
[٢] نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٤٧١- ٤٧٢.