أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٩ - في الاستدلال على عدم وجوب الاحتياط في المقام
حرجيّة الاحتياط، خروج عن محلّ البحث.
في الاستدلال على عدم وجوب الاحتياط في المقام
و قد اضطرب كلام القوم [١] في ميزان الشبهة الغير المحصورة، و السِّر في عدم وجوب الاجتناب عن بعض أطرافها أو جميعها.
و أسدّ ما قيل في المقام هو ما أفاده شيخنا العلّامة الحائريّ- (قدّس سرّه)- لكنّه لأجل شبهة أشكل عليه الأمر في عدم وجوب الاحتياط.
قال- (قدّس سرّه)- غاية ما يمكن أن يقال في وجه عدم وجوب الاحتياط:
هو أنَّ كثرة الأطراف توجب ضعف احتمال كون الحرام مثلًا في طرف خاص؛ بحيث لا يعتني به العقلاء و يجعلونه كالشكّ البدويّ، فيكون في كلّ طرف يُقدِم الفاعل على الارتكاب طريق عقلائيّ على عدم كون الحرام فيه [٢] انتهى.
و إن شئت توضيح ذلك و تصديقه فارجع إلى طريقة العقلاء ترى أنّ كثرة الأطراف قد تكون بحدّ يعدّ الاعتناء ببعضها خروجاً عن طريقة العقلاء و حكم العقل؛ مثلًا: لو كان الإنسان في بلد له عشرة آلاف بيت، و سمع أنّه وقع في واحد من بيوت البلد حريق، فوثب للتفتيش عن الواقعة، و أظهر
[١] انظر مدارك الأحكام: ١٧٤ سطر ٤، روض الجنان: ٢٢٤ سطر ١٨- ٢٣، فرائد الأُصول: ٢٦٠- ٢٦١، نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٣٢٨- ٣٢٩، فوائد الأُصول ٤: ١١٧.
[٢] درر الفوائد ٢: ١٢٥.