أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣١ - في الاستدلال على عدم وجوب الاحتياط في المقام
و بهذا يتّضح الضابط في الشبهة الغير المحصورة، و هو أنّ الكثرة تكون بمثابة لا يعتني العقلاء باحتمال كون الواقع في بعض الأطراف في مقابل البقية؛ لضعف الاحتمال الحاصل لأجل الكثرة [١].
[١] و يمكن الاستدلال على المطلوب بطوائف من الروايات:
منها صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: (كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال أبداً، حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه) [١] فهي ظاهرة في خصوص العلم الإجماليّ كما قرّرنا سابقاً [٢] خرج منها الشبهة المحصورة إمّا بالإجماع أو العقل، و بقيت الشبهة الغير المحصورة.
و توهّم ندرة الغير المحصورة في غاية السقوط؛ ضرورة أنّ غالب الشبهات غير محصورة، و قد تتّفق المحصورة لبعض المكلّفين.
و منها: الروايات الواردة في باب الجبن، كمرسلة معاوية بن عمّار عن أبي جعفر، و فيها:
(سأُخبرك عن الجُبن و غيره: كل شيءٍ فيه الحلال و الحرام فهو لك حلال، حتّى تعرف الحرام فتدعه بعينه) [٣] و قريب منها رواية عبد اللّه بن سليمان [٤].
و مصبّ هذه الروايات هو الشبهة الغير المحصورة، كما تشهد به رواية أبي الجارود، قال:
(سألت أبا جعفر عن الجبن، فقلت له: أخبرني من رأي أنّه يجعل فيه الميتة، فقال: أ من أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم ما في جميع الأرضين؟! إذا علمت أنّه ميتة فلا تأكله، و إن لم تعلم فاشتر، و بِع، و كُل، و اللّه إنّي لأعترض السوق فأشتري بها اللحم و الجبن، و اللّهِ ما أظنّ كلّهم يسمّون؛ هذه البربر و هذه السودان) [٥]؟! و أورد عليها الشيخ الأعظم: باحتمال أنّ المراد جعل الميتة في الجبن في مكان واحد لا يوجب الاجتناب عن جبن غيره من الأماكن، فيكون خارجاً عن المدّعى، و أمّا قوله:
(ما أظنّ كلّهم يسمّون) فالمراد منه عدم وجوب الظنّ أو القطع بالحلّيّة، بل يكفي أخذها من سوق المسلمين، إلّا أن يقال: إنّ المسلمين غير معتبر مع العلم الإجماليّ، فلا مسوّغ للارتكاب إلّا كون الشبهة غير محصورة. ثمّ أمر بالتأمّل [٦].
و أنت خبير بأنّ احتماله الأوّل في غاية البعد عن مساق الرواية، خصوصاً مع ذيلها ممّا هو
[١] الكافي ٥: ٣١٣- ٣٩ باب النوادر من كتاب المعيشة، الوسائل ١٢: ٥٩- ١ باب ٤ من أبواب ما يكتسب به.
[٢] في صفحة: ٧٢.
[٣] المحاسن للبرقي: ٤٩٦- ٦٠١ باب ٧٥ في الجبن من كتاب المآكل، الوسائل ١٧:
٩٢- ٧ باب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة.
[٤] الكافي ٦: ٣٣٩- ١ باب الجبن من كتاب الأطعمة، المحاسن للبرقي: ٤٩٥- ٥٩٦ باب ٧٥ في الجبن من كتاب المآكل، الوسائل ١٧: ٩٠- ١ باب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة.
[٥] المحاسن للبرقي: ٤٩٥- ٥٩٧ باب ٧٥ في الجبن من كتاب المآكل، الوسائل ١٧: ٩١- ٥ باب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة.
[٦] فرائد الأُصول: ٢٥٩ سطر ٦- ١٠.