أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩ - الأمر الرابع في مصحح نسبة الرفع إلى العناوين المأخوذة في الحديث
له في نظر المتكلِّم، ممّا لا يجتمعان، و يكون من الجمع بين المتنافيين. إلّا أن يُدّعى: أنّ رفع الأثر الكذائي بمنزلة رفع جميع الآثار، فيرفع الموضوع بادّعاء آخر.
و بعبارة أُخرى: إنّ حمل الكلام على رفع بعض الآثار الخاصّة يحتاج إلى ادّعاءين و مسامحتين:
إحداهما: دعوى أنّ الأثرَ الكذائي جميعُ الآثار.
و ثانيتهما: دعوى أنّ الموضوع الّذي ليس له أثر فهو مرفوع.
و أمّا الحمل على جميع الآثار فلا يحتاج إلّا إلى الدعوى الثانية، فحمله على جميع الآثار أسلم عن مخالفة الظاهر، فافهم، فإنّه لا يخلو عن دقّة [١] مع أنّ إطلاق الدليل- أيضا- يقتضي رفعه لجميع الآثار.
[١] إن قلت: الدعوى الأُولى محتاج إليها بلحاظ الآثار الغير الشرعيّة، فلا بدّ من دعوى كون غير الآثار الشرعيّة في حكم العدم، ثمّ ادُّعي الدعوى الثانية.
قلت: إنّ الرفع في محيط التشريع، و معه لا يكون الآثار التكوينيّة منظوراً إليها، بل هي بهذا اللحاظ مغفول عنها، فلا يحتاج إلى الدعوى.
فإن قلت: إنّ للخطإ و النسيان بعنوانهما آثاراً، و لا شبهة في عدم رفعها و عدم شمول الحديث لها، فلا بدّ من الدعوى الأُولى بلحاظها.
قلت: إنّ الخطأ و النسيان- بما هما من العناوين التي [هي] كالعناوين المرآتيّة- أخذا طريقاً إلى المتعلّقات، فلا يفهم العرف من رفعهما إلّا رفع آثار ما أخطئ و المنسيّ. أ لا ترى أنّه لو قيل: (أنّ خطايا الأُمّة معفوّة) لا يفهم منه إلّا ما أخطئوا، لا نفس الخطأ، كما لو قيل: (إنّ جهالاتهم معفوّة).
فحينئذ نقول: إنّ الحديث ناظر آثار الخطأ و النسيان الطريقيين، لا آثار نفسهما، و لهذا