أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٦ - في جريان الأصل الشرعي
عمليّ، إلّا أنّ العلم بثبوت الإلزام لا يجتمع مع جعل الإباحة و لو ظاهراً، فإنّ الحكم الظاهريّ إنّما يكون في مورد الجهل بالحكم الواقعيّ.
و بين أصالة الإباحة و أصالة البراءة و الاستصحاب فرق واضح؛ فإنّ جريان أصالة الإباحة في كلّ من الفعل و الترك يُغني عن الجريان في الآخر؛ لأنّ معنى إباحة الفعل هو الرخصة في الترك، و بالعكس، و لذلك يناقض مفادها- مطابقةً- لجنس الإلزام، دون الاستصحاب و أصالة البراءة؛ فإنّ جريانهما في كلّ من الطرفين لا يغني عن الآخر؛ لأنّ استصحاب عدم الوجوب غير استصحاب عدم الحرمة، و كذلك في البراءة [١] انتهى.
أقول: أمّا ما مرّ منه من اختصاص دليل أصالة الحلّ بالشبهات الموضوعيّة فقد مرّ الكلام فيه [٢] فلا نعيده، و إن كان الاختصاص في بعضها لا يبعد.
و أمّا ما أفاده أخيراً ففيه:
أوّلًا: أنّه منافٍ لما أفاده أوّلًا من اختصاص دليل أصالة الإباحة بما إذا كان طرفُ الحرمة الحليّةَ لا الوجوب؛ لأنّ جعل الرخصة في الفعلِ و الترك إنّما يكون فيما إذا كانت الشبهة في الوجوب و الحرمة جميعاً، و أمّا مع مفروضيّة عدم الوجوب، و كون الشكّ في الحرمة و الحلّيّة، فلا معنى للرخصة في الترك؛ فإنّ الرخصة الظاهريّة تكون لغواً مع العلم بالرخصة الواقعيّة، فمفاد دليله الأوّل أنّ طرف الحرمة يكون الحلّيّة لا الوجوب، و لازم دليله الثالث- من جعل
[١] فوائد الأُصول ٣: ٤٤٥.
[٢] في صفحة: ٧٢ من هذا المجلّد.