أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٦ - تقرير إشكال الاحتياط في العبادة
بأزيد من ذلك كما هو واضح.
و ثانيهما: أنّ حقيقة الإطاعة عبارة عن الانبعاث ببعث المولى و التحرّك بتحريكه، و لا يُعقل أن يكون الأمر بوجوده الواقعيّ محرّكاً للعبد و باعثاً إيّاه نحو العمل، ففي صورة احتمال الأمر يكون المحرّك هو احتمال الأمر- طابَقَ الواقع، أو لا- فلا يكون الأمر بوجوده النّفس الأمريّ محرّكاً، و إلّا لزم أن لا يكون الاحتمال مع عدم مطابقته للواقع محرّكاً، مع أنّه محرّك و لو لم يطابق الواقع.
فتحصّل من ذلك: أنّ انبعاث العبد لا يكون في الشبهات البدويّة ببعث المولى، فلا يكون العبد مطيعاً، و لا هذا الإتيان إطاعة، مع أنّ صدور الفعل عن إطاعة المولى من مقوّمات العبادة.
و فيه: أنّ الإطاعة أمر عقلائيّ، و لا إشكال عند العقلاء في أنّ العبد الآتي بالمحتمل يكون مطيعاً للمولى في صورة المطابقة، و يكون إتيانُهُ به نحوَ إطاعة و امتثال له.
و إن شئت قلت: إنّ تقوّمَ الإطاعة بكون الانبعاث ببعثه ممنوع، بل الانبعاث و التحرّك التكوينيّ لا يكون في شيء من الموارد بواسطة البعث و التحريك التشريعيّين في نفسهما، فإنّ مبادئ الانبعاث تكون أُموراً أُخَرَ في النّفس، كحُبِّ المولى، أو معرفته، أو الخوف من عقابه، أو الطمع في ثوابه، إلى غير ذلك من المبادئ حسبَ اختلاف العباد، و إنّما الأمرُ موضوع للطاعة، لا باعث نحوها، فإذا كان الأمرُ كذلك قد يكون بعض المبادئ