أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦ - الأمر الثالث حكومة الحديث على أدلّة الأحكام
حَرَجيّاً، و قد لا يكون، و في دليل رفع الإكراه و نحوه إنّما يكون باعتبار عقد الوضع، فإنّه لا يمكن طروّ الإكراه و الاضطرار و الخطإ و النسيان على نفس الأحكام، بل إنّما تعرض موضوعاتها و متعلّقاتها، فحديث الرفع يوجب تضييق دائرة موضوعات الأحكام، نظير قوله: (لا شكّ لكثير الشكّ) [١] و (لا سهو مع حفظ الإمام) [٢] [٣] انتهى.
و فيه أوّلًا: أنّ الحكومة في أدلّة نفي الضرر و الحرج لم تكن باعتبار عقد الحمل، فإنّ (لا ضرر) [٤] نفي نفس الضرر و حقيقته، لا الأمر الضرري، حتّى يقال: أنّ الحكم قد يكون ضرريّاً، و قولُه: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٥] مفاده عدم جعل نفس الحرج، لا الحرجيّ. و قد مرّ كيفيّة الحكومة فيهما، فراجع [٦].
و ثانياً: أنّ لسان دليل نفي الضرر و الحرج لم يكن واحداً، و لم تكن
[١] هذه قاعدة متصيّدة، راجع الوسائل ٥: ٣٢٩- ٣٣٠ باب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
[٢] هذه قاعدة متصيّدة أيضا، راجع الوسائل ٥: ٣٣٨ باب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
[٣] فوائد الأُصول ٣: ٣٤٧.
[٤] الفقهية ٤: ٢٤٣- ٢ باب ١٧١ في ميراث أهل الملل، الوسائل ١٢: ٣٦٤- ٣- ٥ باب ١٧ من أبواب الخيار.
[٥] الحج: ٧٨.
[٦] انظر الجزء الأول صفحة: ٣٦٩.