أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٦ - الأصل عن الشكّ في الخروج عن محلّ الابتلاء
الواقع هو المسكر، و يثبت الحكم المسكر.
و بالجملة: لا نجد فرقاً بين اللفظيّات و اللُّبّيّات من هذه الجهة أصلًا.
و ثالثاً: أنّ ما أفاده بعض أعاظم علماء العصر (رحمه اللّه): من الفرق بين المخصِّص الّذي له عنوان واقعيّ غير ذي مراتب، و بين الّذي له مراتب مختلفة، و جوّز التمسّك بالعامّ في الثاني حتّى في المخصِّص المتّصل- لفظيّاً كان أو لُبّيّاً- دون الأوّل؛ معلِّلًا بأنّ الشكّ في الثاني يرجع إلى التخصيص الزائد فيما عدا المراتب المتيقّنة [١].
ففيه أوّلًا: لم يتبيّن الفرق بين مفهوم الفاسق و مفهوم الخارج عن محلّ الابتلاء، حيث جعل الثاني مختلف المراتب دون الأوّل، مع أنّ الخروج عن طاعة الله له مراتب مختلفة: مرتبة منه ارتكاب الصغائر، و مرتبة منه أشدّ منه هو ارتكاب الكبيرة، و مرتبة أشدّ منهما هو ارتكاب الموبقات، و نشكّ في مفهوم الفاسق أنّه مطلق الخارج عن طاعة اللّه أو الخارج عنها بمرتبة شديدة، كما أنّ البلاد مختلفة المراتب من حيث القرب و البعد، فبعضها في أقصى بلاد المغرب، و بعضها أقرب منه، و نشكّ في أنّ الخارج عن محلّ الابتلاء هو البلاد النائية جدّاً أو الأعمّ منها. و لعلّ مفهوم الفاسق أولى بادّعاء كونه ذا مراتب من مفهوم الخارج عن محلّ الابتلاء.
و ثانياً: أنّ دعوى عدم سراية الإجمال إلى العامّ في المخصّص المتّصل إذا كان مفهوم المخصّص ذا مراتب، ممنوعة، فلو ورد: «إكرام العلماء إلّا
[١] فوائد الأُصول ٤: ٦٠.