أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٣ - الكلام في مفاد العلويّ الثاني
إلى إتيانه و لم يدرك كلُّه لا يترك كلّه، فيمكن أن يُدّعى أنّ ظهور الصدر في مطلق الراجحات قرينة على صَرف الذيل عن الظهور في التحريم، فيُحمل على مطلق المرجوحيّة.
و السرّ في قرينيّة الصدر على الذيل غالباً، إلّا أن يكون ظهور الذيل أقوى:
أنّه إذا توجّه ذهن المخاطب إلى الصدر و جلب ذهنه إلى ظهوره، يمنع ذلك عن انعقاد الظهور للذيل، فلا بدّ أنّ يكون للذيل ظهور أقوى منه حتّى ينصرف الذهن عمّا توجّه إليه.
و إن شئت قلت: إنّ مانعيّة ظهور الصدر عن انعقاد ظهور الذيل أهون من رافعيّة ظهور الذيل لظهور الصدر؛ فإنّ الدفع أ هو من الرفع.
و لو منع من ذلك لا أقلّ فيما نحن فيه من عدم رجحان ظهور الذيل على ظهور الصدر في العموم.
ثمّ إنّ الكلّ في الجملتين إمّا أن يُراد منه المجموع، أو كلّ جزء منه، أو يُراد في الأُولى المجموع و في الثانية كلّ جزء منه، أو بالعكس.
لا سبيل إلى الأوّل؛ لأنّ دركَ المجموع بدرك جميع أجزائه، و عدمَ دركه بعدم درك بعضها، و أمّا ترك المجموع فبترك بعض أجزائه، و عدم تركه بإتيان جميعها، فيصير المعنى- حينئذٍ- ما لا يمكن إتيان جميع أجزائه يؤتى بجميع أجزائه، و فساده واضح، و منه يظهر فساد الاحتمال الرابع.
و أمّا الاحتمال الثاني، و هو أنّه ما لا يدرك كلّ جزء منه لا يترك كلّ جزء منه، فهو ممّا لا مانع منه؛ لأنّ مقابل درك كلّ جزء منه عدم درك