أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩١ - الكلام في مفاد العلويّ الأوّل
- سواء قلنا: إنّه وجوب غيريّ أو نفسي ضمنيّ- يسقط بتعذّر بعض الأجزاء، و الثابت له إنّما هو حكم آخر بأمر آخر، فنسبة السقوط إليه يحتاج إلى المسامحة، بخلاف الاحتمال الأوّل [١].
[١] و ممّا ذكر يتّضح فساد ما قيل: إنّ المراد من عدم السقوط عدم سقوطه بما له من الحكم الوجوبيّ أو الاستحبابي؛ لظهور الحديث في ثبوت ما ثبت سابقاً بعين ثبوته أوّلًا، الراجع إلى إبقاء الأمر السابق، نظير قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» [١] الشامل للوجوب و الاستحباب [٢] و ذلك لأنّ الحكم الوحدانيّ الثابت على المركّب، و الإرادة الوحدانيّة المتعلّقة بالمجموع الوحدانيّ المتشخّصة بتشخّص المراد، لا يمكن بقاؤهما مع عدم بقاء الموضوع و المتعلّق، و عدم بقاء المركّب بعدم بعض الأجزاء ضروريّ، و معه كيف يمكن البقاء؟! و القياس بأدلّة الاستصحاب في غير محلّه؛ ضرورة أنّ مفادها التعبّد بإبقاء اليقين عند الشكّ في بقاء المتيقّن، و في المقام لا شكّ في سقوط ما ثبت؛ أي الحكم، نعم يشكّ في ثبوت البقيّة على الذمّة؛ لاحتمال مقارنة وجود علّة أُخرى لفقد علّته الأولى كما عرفت.
و أمّا التشبّث بالتسامح العرفيّ- كما صنع الشيخ [٣] و تبعه شيخنا العلّامة [٤] أعلى اللّه مقامه- فغير واضح؛ لمنع ذلك، فإنّ الوجوب التبعيّ الغيريّ الساقط كيف يكون عند العرف عين الوجوب النفسيّ الثابت بدليل آخر؟! و قد عرفت سابقاً حال التسامح في الموضوع [٥] أيضا. [منه (قدّس سرّه)]
[١] الكافي ٣: ٣٥١- ٣٥٢- ٣ باب السهو في الثلاث و الأربع، الوسائل ٥: ٣٢١- ٣ باب ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
[٢] فوائد الأُصول ٤: ٢٥٥، نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٤٥٧- ٤٥٨) ..
[٣] فرائد الأُصول: ٣٩٧ سطر ٤- ٦.
[٤] درر الفوائد ٢: ١٤٦- ١٤٧.
[٥] انظر صفحة: ٣٨٢- ٣٨٤ من هذا المجلّد.