أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٧ - المقام الثالث حال الزيادة العمديّة و السهوية
الضدّان تكوينيّين، و أمّا في الأُمور الجعليّة الاعتبارية، كشرطيّة شيء للمأمور به و مانعيّة شيء له، ممّا تكون الشرطيّة باعتبار التقيّد بوجود شيء، و المانعيّة باعتبار التقيّد بعدم شيء، فممّا لا يمكن الالتزام به؛ لأنّ الضدّية لا تتحقّق إلّا باعتبار أخذ عدم شيء في تحقّق الآخر في عالَم الاعتبار و التشريع، فإنّ الطهور- مثلًا- لا يكون مضادّاً للحدث تكويناً، بل الضدّية إنّما هي باعتبار أخذ عدم الأحداث في تحقّق الوضوء حدوثاً و بقاءً، و من ذلك ينتزع الضدّية و التمانع.
فإذاً لا يمكن تحقّق الضدّية بين الهيئة الاتّصاليّة و القواطع لها إلّا باعتبار تقيّدها بعدمها، و إلّا فمع عدم اعتبار عدمها فيها لا يكاد يحصل الرفق بين القهقهة و التبسّم، و لا بين البكاء لأمر الدنيا و لخوف اللّه تعالى حيث يكون أحدهما قاطعاً دون الآخر، و ليس ذلك إلّا باعتبار أخذ عدم أحدهما فيها دون الآخر، فحينئذٍ لا محيص من اعتبار الهيئة الاتّصالية و اعتبار تقيّد الصلاة قدم القواطع، فلا بدّ من أخذ أحد الضدّين شرطاً و الآخر قاطعاً.
قلت: ما يكون ممتنعاً هو جعل أحد الضدّين شرطاً لشيء و الآخر قاطعاً له، بحيث يكون اعتبار كلا الضدّين وجوداً و عدماً في نفس المركّب؛ ضرورة لزوم اللّغويّة.
و أمّا اعتبار عدم شيء في شيء، و اعتبار المتقيّد بذلك في شيء آخر، فلا إشكال فيه، ففي باب الطهارة يكون عدم الأحداث المعهودة معتبراً فيها حدوثاً و بقاءً، فتنتزع منه القاطعيّة و تقع الضدّية بينهما بهذا الاعتبار، لكن