أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٥ - المقام الثاني مقتضى الأصل الشرعي عند الشك في المقام
عن المركّب بحديث الرفع؛ لتعلّق الرفع بمنشإ انتزاع الجزئيّة، و بناءً عليه لا يمكن إثبات التكليف لبقيّة الأجزاء، فلم تكن البقيّة مصداقاً للمأمور به حتّى يكون الإتيان بها مجزياً عنه [١].
فإنّه يقال: ليس معنى رفع الجزئيّة في حال النسيان هو أنّ الجزء الثابت بالأدلّة الأوّليّة جدّاً مرفوع بحديث الرفع جدّاً؛ فإنّه من قبيل النسخ الممتنع، بل الرفع بحسب الإرادة الاستعماليّة، و كاشف عن سلب الإرادة الجدّيّة من رأس.
و إن شئت قلت: إنّ الرفع رفع بحسب التعميم القانوني، لا الحكم الواقعيّ، كما أنّ الحال كذلك في جميع الأدلّة الثانويّة الحاكمة على الأدلّة الأوّليّة، فحديث الرفع يكشف عن أنّ الأمرَ المتعلّقَ بالمركّب التامّ صورة المطلق لحال الذّكر و النسيان لا يكون متعلّقاً إلّا بالمركّب الناقص في حقّ الناسي [١].
[١] و به يدفع ما قد يقال: إنّ غاية ما يقتضي الحديث إنّما هو رفع إبقاء الأمر الفعليّ و الجزئيّة الفعليّة حال النسيان، الملازم- بمقتضى الارتباطيّة- لسقوط التكليف عن البقيّة ما دام النسيان، و أمّا اقتضاؤه لسقوط المنسيّ عن الجزئيّة و الشرطيّة- في حال النسيان- لطبيعة الصلاة المأمور بها رأساً، على نحو يستتبع تحديد دائرة الطبيعة في حال النسيان بالبقيّة، و يقتضي الأمر بإتيانها، فلا؛ بداهة عدم تكفّل الحديث لإثبات الوضع و التكليف؛ لأنّ شأنه هو الرفع محضاً [٢] انتهى.
ضرورة أنّ حديث الرفع لا يتكفّل الوضع على ما قرّرنا [٣] بل يكشف عن عدم الجزئيّة و الشرطيّة لحال النسيان من أوّل الأمر، و معه لا معنى لرفع التكليف عن البقيّة، بل الرفع بما ذكره يرجع إلى النسخ المستحيل و البداء المحال، كما يظهر بالتأمّل.
[١] فوائد الأُصول ٤: ٢٢٦.
[٢] نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٤٢٩ سطر ١٣- ٢٢.
[٣] انظر صفحة: ٥١- ٥٣ من هذا المجلّد.