أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٤ - المقام الثاني مقتضى الأصل الشرعي عند الشك في المقام
لا يقال: رفع الجزئيّة غير ممكن لأنّها من الأُمور الانتزاعيّة، فليست الجزئيّة تحت الجعل و لا تنالها يد التشريع، و كون منشأ انتزاعها بيد الشرع عبارة أُخرى عن رفع التكليف عن المركّب، فلا بدّ من القول بأنّ التكليف مرفوع
فالأوّل: مثل ترك الجزء أو الشرط، حيث يكون المنسيّ هو طبيعة الجزء و الشرط.
و الثاني: كإيجاد المانع و القاطع، حيث يكون النسيان منشأ لإيجادهما.
و المصحّح لذلك الإرجاع هو دعوى كون ما يلابس النسيان نسياناً، و دعوى رفعه بواسطة رفع جميع الآثار، على ما نبّهنا عليه سابقاً [١] و من آثار طبيعة الجزء و الشرط الجزئيّة و الشرطيّة.
فما يقال:- إنّ أثر وجود الجزء هو الصحّة، و رفعها يناقض المطلوب- ليس بشيء:
أمّا أوّلا: فلأنّ المنسيّ هو الطبيعة لا وجودها.
و ثانياً: أنّ وجود الطبيعة في الخارج عين الطبيعة، و الصحّة ليست أثراً جعليّاً، بل لا يمكن أن تكون مجعولة إلّا بمنشئها، و ما هو المجعول هو الجزئيّة أو الشرطيّة، على ما هو التحقيق من قابليّة تعلّق الجعل بهما، و كيف كان يرفع الحديث الجزئيّة و الشرطيّة.
لا يقال: إنّ رفع الجزئيّة في مقام الدخل في الملاك ممتنع؛ لأنّه تكوينيّ ممتنع الرفع، و الرفع التشريعيّ بلحاظ الانتزاع عن التكليف فرع إمكان تكليف الناسي، و هو ممنوع [٢].
فإنّه يقال:- مضافاً إلى ما تقدّم من إمكان تكليفه- هذا مخالف لقوله حيث قال بجواز الجزئيّة المطلقة إذا كان لسان الجعل نحو قوله: (لا صلاة إلّا بطهور) أو كانت التكاليف إرشاديّة [٣] بل تنبّه في مورد من كلامه بأنّ البحث عن البراءة الشرعيّة بعد الفراغ عن إطلاق أدلّة الجزء و الشرط [٤] فتذكّر. [منه (قدّس سرّه)]
[١] انظر صفحة: ٤٨ من هذا الكتاب.
[٢] نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٤٢٧ سطر ٧- ١٢.
[٣] نفس المصدر السابق: ٤٢٤ سطر ٣- ١٠.
[٤] نفس المصدر السابق: ٤٢٦ سطر ٤- ٧.