أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٢ - الوجوه التي ذكرت في دفع إشكال الشيخ و ردّها
أم لا، فهو من مصاديق الأقلّ و الأكثر، و المرجع هو البراءة كما عرفت.
فما أفاده بعض أعاظم العصر على ما في تقريراته- من التفصيل بين استيعاب النسيان لتمام الوقت و غيره بحسب الأصل العقليّ- منظور فيه، فإنّ حاصل ما أفاده في وجهه:
أنّ أصالة البراءة عن الجزء المنسيّ في حال النسيان لا تقتضي عدم وجوب الفرد التامّ في ظرف التذكّر، بل مقتضي إطلاق الأدلّة وجوبه؛ لأنّ المأمور به هو صِرف وجود الطبيعة التامّة في مجموع الوقت، و يكفي في وجوب ذلك التمكّن من إيجادها كذلك و لو في جزء من الوقت، و لا يعتبر التمكّن في تمامه، كما هو الحال في سائر الأعذار.
و الحاصل: أنّ رفع الجزئيّة بأدلّة البراءة في حال النسيان لا يلازم رفعها في ظرف التذكّر؛ لأنّ الشكّ في الأوّل يرجع إلى ثبوت الجزئيّة في حال النسيان، و في الثاني يرجع إلى سقوط التكليف بالجزء في حال الذّكر.
هذا إذا لم يكن المكلّف ذاكراً في أوّل الوقت ثمّ عرض له النسيان في الأثناء، و إلّا فيجري استصحاب التكليف؛ للشكّ في سقوطه بسبب النسيان الطارئ الزائل في الوقت [١] انتهى.
و فيه: أنّه بعد الاعتراف بأنّ التكليف بالنسبة إلى الجزء المنسيّ ساقط في حال النسيان، يرجع الشكّ إلى ثبوتِ التكليف بالجزء بعد التذكّر، و توجّه داعويّة أُخرى للتكليف الثابت للمركّب بالنسبة إلى بقيّة الأجزاء المأتيّ بها،
[١] فوائد الأُصول ٤: ٢٢٠.