أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١ - الأمر السادس تصحيح العبادة المنسي منها جزء أو شرط بالحديث
الخاصّة فيها.
ثمّ إنّه- (قدّس سرّه)- قال: هذا إذا كان النسيان مستوعباً لتمام الوقت المضروب للمركّب، و أمّا في النسيان الغير المستوعب فالأمر في أوضح، فإنّه لا يصدق نسيان المأمور به عند نسيان الجزء في جزء من الوقت مع التذكّر في بقيّته؛ لأنّ المأمور به هو الفرد الكلّيّ الواجد لجميع الأجزاء و الشرائط و لو في جزء من الوقت، فمع التذكّر في أثناء الوقت يجب الإتيان بالمأمور به لبقاء وقته لو كان المدرك حديث الرفع؛ لأنّ المأتيّ به لا ينطبق على المأمور به، فلو لا حديث: (لا تعاد). كان اللازم هو إعادة الصلاة الفاقدة للجزء نسياناً مع التذكّر في أثناء الوقت [١] انتهى.
و أنت خبير بما فيه؛ لأنّك قد عرفت أنّ الأمر إنّما تعلّق بطبيعة المأمور به، فبعد حكومة حديث الرفع على أدلّة الأجزاء و الشرائط، و تحقّق النسيان و لو في جزء من الوقت، و إتيان الناسي الفرد الفاقد للجزء أو الشرط المنسيّين، تصير النتيجة حصول المأمور به، و كون الفرد الناقص فرداً للطبيعة، و هي متحقّقة به، و بعد تحقّقها به لا معنى لبقاء الأمر.
و بالجملة: لا فرق بين النسيان المستوعب و غيره؛ لأنّ تحقّق الطبيعة إنّما يكون بتحقّق الفرد الكامل في غير الناسي، و بالفرد الناقص مع تحقّق النسيان ببركة حديث الرفع [سواء] كان مستوعباً أو لا.
[١] فوائد الأُصول ٣: ٣٥٥.